انشاصي: العرب يعانون أزمة ثقافية والتربية الحزبية تقتل روح الانتماء للوطن
كتبهاغمدان الدقيمي ، في 31 أكتوبر 2008 الساعة: 20:09 م
قال الكاتب الصحفي الفلسطيني مصطفى انشاصي أن العرب يرددون بعض المصطلحات والمفاهيم والمعلومات التي تعتبر مسلمات وحقائق علمية، دون أن يفهموا معناها أو سياقها اللغوي يتناقلونها كما جاءت دون علمهم أن من وضعوها علماء أو مستشرقون غربيون، قصدوا منها الإساءة للدين والتاريخ والحضارة، وتشويه ماضينا كما هو حاضرنا، وليفقدوا الثقة في أنفسنا وقيمنا الدينية والتاريخية، ليسهل عليهم غزونا فكرياً وفرض التبعية في مجالات الحياة والعلوم الأخرى.
وقال انشاصي لـ”نيوزيمن” أن من تلك المصطلحات أو المفاهيم أو الحقائق المسماة علمية ما يطرحه البعض بأن الحضارة الإسلامية قد توقفت عن العطاء منذ 800سنه، معتبراً أن ذلك مفهوم غير صحيح ويجافي العلمية والحقائق التاريخية الثابتة، وجاء هذا المصطلح من الغرب ويهدف من وراءه بأن حضارة العرب والمسلمين توقفت عن العطاء منذ تاريخ طويل، ما يعني أن الأمة العربية والإسلامية ميتة متخلفة لا حياة فيها وأنه صعب أن تتطور أو تستطيع مجاراة العصر وتطوراته، بعد تلك القرون الطويلة من التخلف والجمود والتقليد، وأن جميع أزماتها الداخلية وأزماتها مع الخارج نتيجة انفصالها عن الزمن وتطوراته.
وأشار إنشاصي إلى أن الحضارة الإسلامية ظلت تعطي في مختلف المجالات (الاجتماعية والثقافية والدينية والحضارية وغيرها) إلى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، ولم تتوقف عطائها إلا بعد الاحتلال الغربي لأقطارنا والدول الإسلامية، حيث بدأ عملية تغريب العقل المسلم وإلحاقه بالغرب، وتدمير كل ما كانت عليه مجتمعاتنا من تقدم وعطاء حضاري، وتحطيم قيمها الدينية والحياتية والعلمية تمهيداً فلحاقها به.
وأعتبر إنشاصي أن العرب يعانون أزمة ثقافية أسوئها التربية الحزبية التي تقتل عند الفرد روح الانتماء للأمة والوطن، والحرص على المصالح الوطنية، وتقديم الانتماء للحزب وفكره ومصالحه على مصالح الأمة، وهو لا يعارض الانتماء والعمل الحزبي بشرط تقديم مصالح الأمة على مصالح الحزب.
وأضاف: ويدرك الحزبي أن الحزب ما هو إلا مسيلة يرى أنه من خلاله يسعى لخدمة وطنه وأمته، لأنه في هذه الحال لا تتضخم عنده الأنا على حساب شركائه في الوطن، ولا يتخذ منهم مواقف تضر بمصلحة الأمة والوطن، ولكنه سيبقى في جميع المراحل والأوقات يعتبرهم شركاء له في الوطن، وليسوا غرباء أو دخلاء ومتكفلين.
كما أشار إلى أن مصطلح (الثقافة الغيبية) مستورد والهدف منه إضعاف عقيدة الإيمان بالغيب والقضاء والقدر والتوكل على الله، وإخضاع كل ذلك إلى الحسابات المادية التي يغيب فيها الإيمان بالله والثقة به وبنصره مثلاً أو أنه هو الرزاق وغيرها.
وقال انشاصي: أن ذلك ما جعلنا اليوم نعاني من أزمة في صراعنا مع العدو الصهيوني، وكلما ظهرت دعوات أحد لرفض التطبيع أو لقتاله، رد عليه أخر: أن هذه (إسرائيل) ورائها امريكا ومن يستطيع أن يواجه أمريكا؟! غاب عنه أن الله تعالى هو الذي ينصر إذا صدقنا معه وأحسنا التوكل عليه.
ولفت انشاصي بأن هناك فرق ما بين التواكل والتوكل، فالتواكل هو المرفوض في الغيبيات لأنه ليس من الإيمان والعقيدة الصحيحة في شيء، لأنه عكس التوكل الذي هو الأخذ بالأسباب ثم العزم والتوكل على الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























