مقاولون وغياب الرقابة على التنفيذ سبب تدني مستوى تنفيذ الطرق

كتبهاغمدان الدقيمي ، في 7 نوفمبر 2008 الساعة: 13:53 م

قال رئيس مجلس إدارة صندوق صيانة الطرق والجسور المهندس أنيس السماوي، لـ”السياسية أن المقاولون وغياب الرقابة على التنفيذ سبب تدني مستوى تنفيذ الطرق وأثار المهندس السماوي في حاورة “للسياسية” عدة قضايا تتعلق بمشكلة الطرق إليكم ماقاله في الحوار التالي…

 

السياسية: ما هي الأسباب الحقيقية التي أدت إلى زيادة الحفر وتآكل طبقة الإسفلت في معظم شوارع محافظات الجمهورية؟

السماوي: تآكل الإسفلت أو الحفر، هذه كلها مشكلات لها أسباب فنية عديدة جدا، “ولو استطعتُ أن أرد على سؤالك بكلمة أو كلمتين لكُنا أغلقنا كلية الهندسة”. فالموضوع يحتاج إلى دراسة قد تكلف الدولة من مليون إلى مليوني دولار لكي نرد على سؤالك فقط لا غير، علما أنني عندما أتكلم عن الدراسة أتكلم عن الأسباب المتعمقة الحقيقية، ولكن أستطيع أن أعطيك بعض المعلومات السريعة والرد بالتالي: “الأسباب الحقيقية أو المباشرة للحفر وتدني مستوى تنفيذ الطرق الفني والهبوط والانهيارات وسوء التنفيذ وخشونة السطح وعدم ضبط المناسيب، أسبابها أولا عدم وجود مقاولين أكفاء ومصنفين التصنيف الدقيق لتنفيذ الطرق. فالمعلوم أننا نسينا أن الطرق تحتاج إلى هندسة، فجلبنا مقاولين من هب ودب، وينفذون مشروعات عملاقة بمئات الملايين من الدولارات. ثانيا: عدم وجود رقابة فنية على التنفيذ قد يكون المقاول سيئا، ولكن إذا كانت لدينا رقابة فنية صحيحة ومسؤولة ولديها الإمكانيات (مادية وفنية) سيختلف الوضع.

ومن الممكن إرسال مهندس مبتدئ لا يفهم ماذا تعني الجودة، وغير متخصص فهذا لا يكفي ولا يحل المشكلة، لأن المقاول سينفذ المشروع كما يشاء. وعندما أتحدث عن الامكانيات أقصد أن المهندس بحاجة إلى مرتب محترم وإلى سكن ومكتب ليعيش في موقع المشروع، وللأسف الشديد هذا غير موجود في رقابتنا، فالمهندس ينزل بسيارة المقاول ويزور المشروع بالشهرين مرة و…الخ، وبعد هذا تأتي جودة المواد وإستخدامها بالشكل الصحيح ولهذا السبب تحفرت معظم طرقاتنا“.

 

السياسية: ترى من يتحمل المسؤولية؟

ـ السماوي: المسؤولية يتحملها كل من لديه الشجاعة وهو في موقع القرار وكل من كلف هؤلاء المقاولين ووقع على عقود تلك المقاولات ومن يشرف على المشروع وكل من يرسل مهندسا إلى الموقع، فإذا كان مالك القرار مهندسا جيدا ويعلم أن المقاول غير مؤهل، ولا يوجد إشراف عليه هو يعلم سلفا أنه لن يحصل على عمل جيد أو ممتاز.

على سبيل المثال “طريق صنعاء- تعز” مازالت تخدم حتى اليوم وآخر سفلتة لها انتهت في 1989، وتم تسليم المشروع بداية 1990 وهذا المشروع نفذته شركة “wtb” الألمانية بقرض من الصندوق الألماني وأشرفت عليه الشركة الألمانية ووزارة الأشغال (مصلحة الطرق سابقا) كانت تشرف على الاستشاري الذي كان لديه أكثر من 6 سيارات وبحدود 7 مبانٍ، ويستلم مرتبات المهندسين التي تتراوح من 4 إلى 8 آلاف دولار شهريا لكل مهندس والطريق التي تنفذ في شهرين انهارت، بينما هذه الطريق مازالت صامدة. ليس هذا فقط فطريق يريم- قعطبة نفذت وسلمت في 1985، وإذا قارناها بجانب الطرق التي نفذت ما بعد قعطبة “قعطبة- الضالع،الضالع- الحبيلين”، لا يوجد وجه للمقارنة على الإطلاق. وكل هذا أو ذاك مرتبط بعملية الجودة، والجودة موضوع كبير وذو شجون وتعني “هندسة”، وما تم خلال السنوات القليلة الماضية لا يمت للهندسة بصلة.

 

السياسية: إذن ما هي توجهات وزارة الأشغال حيال هذا؟

ـ السماوي: صحيح أننا توسعنا في أعمال الطرق ونفذنا آلاف الكيلومترات ولكن دون رقابة فنيةٍٍ ودون مقاول كفؤ، وكأن الموضوع أن نرى السواد والآن نتجرع من نفس الكأس الذي سكبناه لأنفسنا، ولكن هذا ليس نهاية المطاف فهناك نية صادقة والوزارة حاليا بصدد النهوض بالعمل الهندسي في أعمال الطرق، والأخ الوزير لديه طموح وقام بتشكيل وتوزيع وحدات إشرافية في كل محافظة، مهمتها أن يكون المهندس متواجدا في موقع المشروع 24 ساعة. كما أنني لا أتصور المقاولين أصحاب التجربة السيئة أن يكلفوا بأعمال جديدة سترفضهم اللجنة العليا للمناقصات ولن نقبلهم نحن أيضا في اطار الوزارة.

فهذا يعتبر عبئا كبيرا ويحتاج إلى استنهاض، فالكل يعلم حاليا أنه لا بد من الاهتمام بالجودة، والوزارة عرفت الأخطاء وهي بحاجة إلى إمكانيات للإشراف الدقيق على المشروعات، والعودة بالجودة إلى طريق صنعاء- تعز أو الحديدة- جيزان أو مارب- صنعاء. فإمكانيات الوزارة شحيحة ومازالت في نزاع كبير مع وزارة المالية فيما يخص الإشراف، صحيح أن هناك مخصصات تصرف ولكن ليس ما نصبوا إليه، ومن المعيب أن نصرف في موازنتنا 800 مليون ريال لتنفيذ طرق، ولا نريد أن نصرف مليون ريال للإشراف، والمعروف أن العالم كله يصرف 5 في المائة أقل شيء للإشراف، والغرض هو ضمان الجودة، ونستطيع القول إننا مازلنا بحاجة إلى إمكانيات رهيبة، فمن الواجب أن تقف الدولة معنا كصندوق ووزارة.

السياسية: هناك من يقول إن تأكل الإسفلت هو نتيجة إنتهاء العمر الافتراضي فما هو  العمر الافتراضي للمشروعات؟

ـ السماوي: هذا حق أريد به باطل ومن السهل جدا أن نجد المبررات وفي نفس الوقت مشروعات الطرق لا ينكرها إلا جاحد، ولدينا 11 ألف كيلومتر تم تنفيذه، ولكن ما أنجز بالسرعة ينتهي بسرعة، وأي مشروع بحاجة إلى دراسة وتصميم وخلال الدراسة والتصميم يأتي العمر الافتراضي،  فالجسور الضخمة- على سبيل المثال- نصممها لـ100 سنة، والطرق- كعمر افتراضي قبل الانتهاء التام- نصممها لـ20 أو 25 سنة وخلال الفترة تجرى لها صيانة  “روتينية ودورية”. والدورية أي عمل تقوية 3 أو 4 سم للطريق والطرق، تعتمد كذلك على الحركة فمعظم الدراسات في طرقنا ليست صحيحة؛ لأنها تدرس على أن تمر فيها 500 سيارة في اليوم، وبعد أن يتم افتتاحها تمر فيها 5000 سيارة في اليوم.

وأضاف السماوي: “أشرت في السؤال الأول إلى الأسباب التي تخص إدارة الطرق (سياسة تنفيذ المشروعات). الآن ندخل إلى الجوانب الفنية ولايمكن لأي عاقل “مهندس” يحترم نفسه أن يرد ما لم يجرِ اختبارات على كل طريق على حدة، وإذا عدنا للعمر الافتراضي للطرق، مثلا طريق صنعاء- الحديدة، الانهيار الحاصل فيها أعيده إلى العمر الافتراضي، فآخر سفلتة لها كانت عام 1992، يعني عمرها 16عاما، ولكن الحركة فيها معظمها شاحنات وقاطرات، فمعنى ذلك نقبل أن المشروع عمره الافتراضي انتهى، وحاليا نبحث له عن قرض لسفلتته، أما بالنسبة للدراسة فهي جاهزة.

ولكن عندما نتكلم عن مشروعات على سبيل المثال “عدن باب المندب- المخاء، المخاء- المفرق، المفرق- المخاء نفذ تقريبا في 1988 وما زال حتى اليوم يعمل بصورة ممتازة، ولكن ما تم بعده مباشرة منهار، والسبب أن الأول نفذ بمواصفات وإشراف جيد ومقاول كفؤ، والأخير بدون مواصفات واشراف ومقاول “مشي يومك”، والسبب لا يخرج عن هذا مع فارق أنه لا يجوز أن نعمم، فهناك طرق جيدة، وفي هذه الحالة إذا تحفرت يجب أخذ عينات وإجراء إختبارات لنكتشف العيب هل في المواد المستخدمة أو طريقة التنفيذ، وهنا تأتي الجودة وكلها تعتمد على الإشراف.

 

السياسية: ماذا عن الأحمال التي تمر فوق هذه الطرقات؟

لسماوي: الطرق التي تحدثنا عنها ونفذت بشكل جيد هي الآن معرضة للخطر بسبب الأحمال، فهناك سماسرة يوردون إسمنتا من المملكة العربية السعودية، وما يتم نقله إلى خارج حرض بقلابين يحمل بعد ذلك إلى اليمن بقلاب واحد، والمتضرر طريق جيزان وجسورها، وهي الآن على وشك الانهيار، كذلك الخراب الحاصل في الطرق التي أنهارت سريعا، الأحمال تلعب دورا رئيسيا في التخريب وهي مصيبة المصائب كما أن عمالقة النفط “وهم معروفون” بقاطراتهم يخربون الطرق كل يوم، ولا يحترمون القانون ولا يلتزمون به، إذن تطبيق “قانون الوزن المحوري” واختيار المقاول الكفؤ من الحلول المناسبة والرقابة الفنية بوجود الامكانيات 1000 دولار في الشهر لكل مشرف، وبهذا سنوفر للبلد مليارات وهذا ما نعتمده نحن في الصندوق.

 

السياسية: نلاحظ أن المشروعات القديمة التي نفذتها شركات أجنبية ما زالت إلى اليوم، ولم تتأثر فلماذا لا يتم التعامل مع هذه الشركات كما كان سابقا؟

ـ السماوي: نحن قلنا أن وزارتي المالية والأشغال في مأساة لمتابعة 2 في المائة تم الاتفاق عليها وفيها قرار من رئيس الوزراء للإشراف، ولكنها لا تحصل، والوحدات الإشرافية في المواقع إمكانياتها شحيحة للغاية، فإذا كانت تكلفت المشروع قديما 70 مليون دولار خذ منها 5 بالمائة، وتصرف للإشراف فلو تصرف الآن نصف هذه النسبة سنخرج بجودة ليس لها مثيل والوزارة طموحة، ولكن ظروف البلد هكذا، ويبدو أننا لم ننضجْ بعد لنتجه لمثل هذه الأمور، فنحن نعبث ونرمي بالأموال وكأنها لا شيء.

على سبيل المثال ابن الصريمة مقاول نفذ مشروعات طرقات عملاقة في المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، وهي من أفضل الطرق وهو نفسه جاء لليمن ونفذ طرقات معظمها لم تكمل حتى فترة الصيانة، وجرفتها السيول والفرق هنا وهناك في الأول رقابة وإشراف، ولا يستلم المقاول أي مبلغ إلا بعد أن يقول الاستشاري نفذ ثلاثة مترات مكعبة مثلا، وممتازة، بعدها يستلم قيمتها. أما نحن رفع علينا دعوى قضائية وحكمت له المحكمة بـ25 مليون دولار، والسبب عدم توثيقنا للمشروعات الخراب، ومازالت القضية “ساخنة“.

 

*السياسية: كلمة أخيرة؟

 السماوي: الطرق “علم وهندسة” ولم تكن في أي يوم من الأيام تجارة، وعندما تحولت الهندسة إلى تجارة حدث ما لم يرضاه الجميع (نحن وأنتم) ولكن المستقبل مبشر بالخير، وفهمنا لجوهر المشكلة يجعلنا نتفاديها مستقبلا، ويُدق ناقوس الخطر في أذان الجميع.

نقلا عن صحيفة السياسية اليومية 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “مقاولون وغياب الرقابة على التنفيذ سبب تدني مستوى تنفيذ الطرق”

  1. نداء إلى المثقفين والكتّاب والصحفيين

    أيها الأخوة الأعزاء..أنتم أمل الناس بما تملكون من قدرة على التعبير عن آمالهم وتطلعاتهم واحتياجاتهم ..ولهذا فإن المسؤولية جسيمة ، والمهمة كبيرة؛ ولكنّكم أهل لكل ذلك..

    فليكن خطابنا أقوى ، وصوتنا أعلى ؛ لإننا أصحاب حقٍ ، ولا نطلب إلا ما هو حقٌ لنا .. وليكن لدينا الشجاعة الكافية لإن نفضح الظالم وممارساته ، ونطالب بكل صراحة ووضوح بزواله وإزالته..

    ليكن مثلنا في هذا العصر هو الشاعر الثائر/عبدالله البردوني الذي كان يملك الشجاعة الكافية لإن يصف النظام الحاكم في اليمن بقوله:في يمن محتل بفرد، وفي يمن محكوم بفرد، والحكم كله فردي …ويستصطرد قائلاً:عنده-أي النظام-أن الشعب موظف عند الحاكم والصحيح هو العكس أن الحاكم موظف عند الشعب..

    هذه هي جرأة البردوني قبل أكثر من إثنتي عشرة عاماً في حوار له مع صحيفة السفير اللبنانية ، والأوضاع حينها لم تكن بأسوأ مما نحن عليه الآن..

    فعلينا أن ننزع ستائر الخوف ، ونجرّد أسلحة الحق ؛ لكي ينتصر الشعب



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر