الابواب الخلفية لفوضى الغش التعليمي..

كتبهاغمدان الدقيمي ، في 8 نوفمبر 2008 الساعة: 10:28 ص

يظل الغش بمختلف أنواعه مشكلة مؤرقة تعرض المجتمع والاقتصاد الوطني للكثير من الاضرار والخسائر الفادحة التي لايمكن تقديرها وتحديد قيمتها المادية، لكنها ليست أكثر خطورة من ظاهرة الغش في التعليم الذي ينتشر بشكل كبير جدا في هذا الوقت بالذات مواكبة مع امتحانات الفصل الدراسي الاول 2007-2008 ويقوم الطلاب باستخدام وسائل عديدة للغش داخل قاعات الامتحانات، وكأنه شيء مباح وهو ما يعتبره الكثيرون مشكلة كبيرة تهدد جيل المستقبل؛ كونها تعمل على تدمير عقول طلاب المدارس والجامعات وتصنع جيلا فاسدا يعمل على تعطيل المجتمع ولاجدوى من خدماته.
السياسية” ناقشت هذه القضية، واجمع معظم من التقتهم على أن “الغشظاهرة خطيرة وتؤثر سلبا على مخرجات التعليم “جيل المستقبل”، معددين اسباب الظاهرة منها عدم الاهتمام بالمذاكرة طوال العام الدراسي، وغياب الوازع الديني والسعي للحصول على “المادة” من قبل المراقبين وعدم تطبيق لوائح المؤسسات التعليمية (مدارس، جامعات) ضد الطلاب الذين يستخدمون “الغش” بشتى وسائلة أثناء تأديتهم الامتحانات.

يقول الطالب الجامعي أحمد الصبري: هناك الكثير من الطلاب يستخدمون البراشيم أو مايسمى بـ”الغش” أثناء الامتحانات والغرض العبور والنجاح والانتقال إلى المرحلة الدراسية الأخرى وتكاد هذه الظاهرة أو المشكلة تتزايد عاما بعد آخر دون وضع الحلول المناسبة لها وهي مما لاشك فية تؤثر سلبا على الطلاب، والنتيجة تأسيس جيل غير متسلح بالعلم والمعرفة. ويرى الصبري أن الطالب المجتهد يحقق النجاح دون اللجوء لأية وسيلة سوى عقله، بعكس الطالب الآخر الذي لا يستطيع أن يحقق هذا دون اللجوء إلى الغش. وقال: “لا يختلف شخصان على أن الواقع التعليمي في بلادنا لا يبشر بخير؛ لأن الغالبية العظمى لا تتعلم من أجل العلم والمعرفة، بل من أجل الحصول على الشهادة فقط لا غير، وبأية وسيلة كانت لذا نجد أنه من الضروري الاهتمام بالعملية التعليمية وتوعية الطلاب بالنتائج السلبية للغش وعدم التساهل معهم في حالة القبض عليهم متلبسين بهذه الجريمة داخل قاعات الامتحانات.
 
وأضاف الصبري: “يجب تكثيف المراقبين أثناء تأدية الطلاب لامتحاناتهم كونها إحدى الوسائل التي تمنع حدوث الغش، ومن المهم إعلان الحرب ضد الغش سواء الغش الذي يقوم به الطلاب داخل قاعات الامتحانات أو الغش الذي يمارسه التجار في السلع الغذائية ضد المواطن اليمني المغلوب على أمره“.

المجتهد ضحية
من جهته يقول بليغ بديع طالب جامعي أيضاً: “لقد كنت ضحية هذه الظاهرة السيئة أثناء الاختبارات النهائية للمرحلة الثانوية وكان الغش أحد الأسباب- ان لم اقل أكبر الأسباب- في عدم التركيز والارتباك الذي حدث لي في ذلك الوقت بالرغم أنني كنت مستعدا للامتحانات ومذاكرا بشكل جيد“.

ويضيف بديع: “الطلاب المهملون طوال العام الدراسي يعتمدون يوم الامتحان على الطالب المجتهد، ما يؤدي إلى إقلاقه ويكون هو الضحية“.ويرى بديع أن أسباب الغش كثيرة جدا منها غياب الرقابة من قبل الجهات المختصة على المدارس، خاصة المدارس ذات الشهرة بهذه الظاهرة، وكذالك الكليات والجامعات إلى جانب غياب الوازع الديني لدى الطلاب والمراقبين وإنعدام الضمير والسعي نحو الحصول على “المادة” مقابل ما يدفعه الطلاب للمراقبين للسماح لهم بالغش. وعن نتائج وسلبيات الغش يقول بليغ: “حقيقة النتائج تصدئ عقول الطلاب إلى جانب أن الغش يؤدي إلى نتائج في غاية الخطورة تؤثر على جيل المستقبل، والغش يبقى ثقافة يمارسها الشباب طوال حياتهم وفي كل المجالات، ولاهمية الموضوع نرجوا من الجهات المعنية متابعة هذه الظاهرة واستئصالها نهائيا وعلى الجميع (طلاب، معلمين، أكاديمين… إلخ) أن يتذكروا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم “من غشنا فليس منا” وهذا دليل واضح بعدم جواز الغش في كافة مناحي الحياة.

وفي الوقت الذي تسابق فيه شعوب العالم لبلوغ درجات التقدم والرقي يتسابق طلاب كثر لكن بطريقتهم الخاصة في إبتكار وإستحداث وسائل تكنولوجيا الغش، لكن الغريب لم يتحصل أحد على براءة إختراع بعد، وبالرغم من أن الغش أصبح مشكلة كبيرة جعلت لسان حال المراقبين والمشرفين على الامتحانات يكاد يقول “من راقب الطلاب مات هما”، بدءا من مراحل التعليم الاساسي وانتهاء في مدرجات الجامعات، إلا أن هذه الظاهرة إن لم تكن المشكلة لم تمنع أحد خريجي قسم الآثار جامعة عدن (فضل عدم ذكر اسمه) من التفكير بإقامة متحف للغش بوسائله وتقنياته بعد أن جمع أكواما كثيرة، العام الماضي، من قصصات الورق والبراشيم التي يستخدمها الطلاب لاجتياز الامتحانات والنجاح فيها أو من أجل السعي للحصول على درجات متقدمة، إلى جانب استخدام أجهزة الهاتف وأجهزة التسجيل والكتابة في أنحاء مختلفة من الجسد، إضافة إلى أن الفتيات أيضا يقمن باستخدام هذه الوسائل لاسيما من تحت ما يسمى بـ”البراقع” التي يصعب على المراقبين معها عملية المراقبة.

مخرجات هزيلة
التربوي فهمي علي الظليل أكد لـ”السياسية” أن الغش ظاهرة خطيرة وتؤدي إلى نتائج سلبية لأبعد الحدود وقال: “الغش يمنح الطالب الفاشل حقا لا يعتبر حقه، ويعمل على إنشاء جيل فاسد، كما أن المخرجات (الثانوية، الجامعة) تعمل على تعطيل المجتمع، ولا توجد جدوى من خدماتها وما بني على غش فهو دائما هزيل“.

 

ويضيف التربوي فهمي بالقولللأسف الشديد أصبح الطالب في وقتنا الحاضر يعتبر الغش حقا من حقوقه المكتسبة، والسبب الاختبارات الوزارية (المرحلة الثانوية، والمرحلة الإعدادية)، أما بالنسبة للصفوف الأساسية فنستطيع القول إننا نمنع هذه الظاهرة، وتكاد لا توجد نهائيا في معظم المدارس، ولكن في الاختبارات الوزارية هناك إشراف كبير جدا من قبل رؤساء اللجان، وما شابههم، وإذا صادف مدارس (مراقب) متشدد لا يسمح بالغش يتم الاستغناء عنه، أو يضرب من قبل الطلاب في أحايين كثيرة، ولهذا تفشت ظاهرة الغش“.

وبحسب فهمي فإن الطلاب الفقراء هم أكثر حرصا على التعليم، بعكس أبناء الأغنياء الذين همهم الحصول على الشهادة فقط لا غير، مشيرا بأن دور العلم كدور العبادة بالضبط، لها قداستها وحرمتها وما لا يصح فعله في دور العبادة لا يصح فعله في دور العلم.

ونصح فهمي الطلاب في كافة مراحل التعليم بعدم الاعتماد على الغش وضرورة المثابرة والاجتهاد لتحقيق التفوق والنجاح بالعقل وليس بالغش الذي يصنع جيلا فاسدا، لا يخدم الوطن بل يدمره، حسب قوله. منوها بأن الوضع السيئ الذي تعيشه دول العالم الثالث ومنها “اليمن” هو نتيجة تردي التعليم ومخرجاته.

فهم خاطئ
من جانبه أشار أستاذ الفلسفة ونائب العميد للشؤون الأكاديمية بكلية الآداب- جامعة صنعاء، الدكتور حسن الكحلاني، إلى أن التعليم في بلادنا- ما قبل الجامعي- يشهد تدنيا مستمرا وأن المدخلات التي تلتحق بالجامعة مستواها ضعيف جدا.

وقال الدكتور الكحلاني: “لقد صار الحديث الآن معروفا لدى المختصين والأسر والمهتمين بأن ظاهرة الغش في المدارس صارت ظاهرة عامة وشبه علنية خاصة في المدارس الريفية، ويأتي هذا نتيجة لعدم فهم الأهداف العامة والفلسفة العامة للتعليم، فهناك فهم خاطئ لدى الأسر والطلاب، حيث يعتقدون أن التعليم هو الحصول على الشهادة والوظيفة دون الاهتمام بالتحصيل العلمي والمعرفي“.

وأضاف الكحلاني العديد من الأسباب التي تدفع الطالب إلى الغش، منها غياب الطالب وعدم حضوره المحاضرات أو الدروس، وقال إن هذا يؤثر على تحصيله العلمي، ويأتي نهاية العام والطالب لا يمتلك أي معلومات، فيلجأ إلى الغش إلى جانب عدم توفر الكتاب المدرسي وغياب بعض المدرسين، ووجود الكثير من الأخطاء في المنهج المدرسي، إضافة إلى أن غالبية المدرسين في التعليم الأساسي والثانوي غير متخصصين و،… الخ. موضحا أن هناك خللا في العملية التعليمية، ولابد من إعادة النظر في المنهج المدرسي والمدرس والإدارة المدرسية؛ لان الموضوع في غاية الخطورة مما يعني أن جيلا بأكمله سوف لن ينال حظه من العلم والمعرفة الصحيحة.

وفيما يخص ظاهرة الغش بين أوساط الطلاب الجامعيين يقول د. الكحلاني من البديهي أن نقول الجامعة تستقبل طلابا مستوياتهم ضعيفة جدا، ونحن نعاني كثيرا في هذا الجانب، ولكن ظاهرة الغش في الجامعة ليست موجودة، أو أنها نادرة جدا لأسباب كثيرة، منها أن الطالب والدرس الجامعي له أهداف مختلفة عن أهداف الدرس ما قبل الجامعي، فالطالب في الجامعة يدرس في تخصص معين ويعتمد على الأستاذ الجامعي، وعلى حضوره، وعلى المقرر والواجبات والأبحاث التي يكلف بها، وإن عمل بها سيكون بالتأكيد متفوقا، ولا يمكن أن يفكر بالغش، كما أن الطالب الجامعي يشعر بالمسؤولية، وبالتالي يشعر بالخجل حينما ينوي عمل الغش، وأضاف أن هناك لجنة عقوبات ورقابة شديدة في الجامعة تصل حد الفصل، إذا كشف الطالب متلبسا بالغش، مختتما حديثه بالقول يجب أن يضع الطالب في ذهنه أن هدفه هو الحصول على العلم والمعرفة ذاتها؛ لأنه بهذا سيخدم نفسه ووطنه وأمنه.

 

نقلا عن صحيفة السياسية اليومية

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر