شـــــــــــلل التعليــــــم في اليـــــــــمن

كتبهاغمدان الدقيمي ، في 22 ديسمبر 2008 الساعة: 11:40 ص

مما لاشك فيه أن التعليم حجر الأساس للبناء والتقدم والتنمية في أي بلد من بلدان العالم فبقدر ما تنفق الدول على هذا المجال الهام تجني ثماره مستقبلا أضعافا مضاعفه ليس في مجال واحد وإنما في كافة المجالات (الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية و..).

وكثير من دول العالم التي وعت أهمية التعليم منذ عقود عديدة نراها اليوم تحصد ما زرعت وتتطور يوما بعد يوم منها على سبيل المثال لا الحصر ماليزيا ومعظم الدول الأوروبية وغيرها ونظل نحن العرب متخلفين ـ إلا ماندر ـ ونستهلك مما يتم توريده لنا من دول أخرى كان مفتاحها الأساسي التعليم. ولا يخفى على أحد وضع التعليم في بلادنا (اليمن) خاصة التعليم الأساسي والثانوي ـ موضوعنا في هذه السطور ـ الذي يعد الخطوة الأولى لبناء الكادر البشري والدفع به نحو المستقبل لمواصلة التعليم الجامعي وما إلى ذلك ليعود بالخير والنماء والعطاء للفرد أولا ثم الأسرة والمجتمع والوطن بشكل عام. والمتتبع للوضع التعليمي في هذه المرحلة يرى عكس ذلك تماما وإن كانت هناك ايجابيات لا أحد ينكرها إلا أن الواقع لا يبشر بخير فالطلاب لا يدركون أهمية التعليم ولا يثقون بالمستقبل في هذا البلد خصوصا وأن الكثير منهم ييأس عندما يشاهد خريجي الجامعات والمعاهد الفنية والتقنية بدون أعمال تحتويهم ويعيشون في كنف البطالة. وكذلك الكثير من المعلمين لا يهمهم تأهيل الطلاب بقدر اهتمامهم بالتحضير اليومي داخل المدارس وانتظار الراتب الشهري وإهمال الكثير من مدراء المدارس والمختصين والمسئولين في الجهات ذات العلاقة بالتربية والتعليم.

وإذا وقفنا لنرصد المشاكل والعراقيل التي تواجه التعليم الأساسي والثانوي في بلادنا لن تكفينا مجلدات وبحوث ودراسات كونها مشاكل كثيرة ومعقدة ولكننا هنا سنلخص بعض المشاكل وأهمها: نقص أو غياب الكتب المدرسية في كثير من مدارس الجمهورية خاصة في الأرياف وهو ما يلعب دور رئيسي في التأثير سلبا على العملية التعليمية في الوقت الذي تباع فيه  الكتب على أرصفة المدن وشوارعها وبطبعة جديدة تحت مرأى ومسمع الجميع وهي بالتأكيد ظاهرة خطيرة تسيء للتعليم وتعكس نظرة سيئة عن وزارة التربية والتعليم في هذا البلد. إلى جانب عجز الكثير من المدرسين (المعلمين) عن تأدية دورهم التدريسي على أكمل وجه وغياب التأهيل والتدريب المستمر للمعلم ومعاناته في الجوانب المالية أحيانا وغياب العلاقة الوطيدة والحميمة بين الطالب والمعلم التي من شأنها الارتقاء بالعملية التعليمية كما أن الكثير من المعلمين ما زالوا ينتهجون طرق التدريس القديمة (الإلقاء) دون ابتكار وإتباع  الوسائل الحديثة في التعليم. إلى جانب هذا وذاك الكثير من المعلمين والطلاب يشكون من المناهج الدراسية الحالية التي لا تنمي روح الإبداع لدى الطالب وتجعله منحصر في مكان ضيق حد قولهم. ضف إلى ذلك تسييس العملية التعليمية وتعيين أشخاص ينتمون لهذا الحزب أو ذاك مدراء مكاتب لوزارة التربية والتعليم في المحافظات ومدراء مدارس وغيرهم. وما يزيد الطين بله هو أن الكثير من المعلمين يقومون بتدريس مواد لا تمت  لتخصصاتهم بأي صله ـ مثلا ـ مدرس متخصص في الرياضيات يكلف بتدريس مادة اللغة الإنجليزية نتيجة نقص المعلمين في الأخيرة ويستنكر أيضا البعض من المعلمين إقامة الدورات التدريبية لهم أثناء الفترة الدراسية إلى جانب إشراك المعلمين في عملية القيد والتسجيل استعدادا للانتخابات بحجة أن تكليف من المعلمين أثناء الفترة الدراسية بمهام أخرى يتسبب بشلل تام داخل بعض المدارس والفصول الدراسية وفضلوا إقامة الدورات التدريبية الخاصة بالمعلمين أثناء الإجازة الصيفية وهو ما يجب أن تقوم به الوزارة ومكاتبها في المحافظات والمديريات.

ختاما لا يسعنا إلى القول أن إصلاح النظام التعليمي في اليمن والاستفادة من تجارب الدول التي نجحت في هذا المجال مطلب أساسي للجميع وينبغي أن تنتهجه الحكومة اليمنية بشكل عام ووزارة التربية والتعليم بشكل خاص وندعوا أيضا كافة المواطنين في مختلف محافظات الجمهورية إلى ضرورة أن يقوموا بدورهم المطلوب على أكمل وجه وبالذات توعية أبناءهم الطلاب والطالبات بأهمية التعليم ودورة في المجتمع ومراقبتهم ومتابعتهم داخل وخارج المدارس والجلوس مع المدرسين ومدراء المدارس لمعرفة التحصيل العلمي لأبنائهم وتحقيق الهدف الأسمى والتخلص من الشلل الذي يعاني منه التعليم في اليمن.   

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر