مستشفى الأمراض النفسية والعصبية بعدن…قصة إخفـاق رسمـــي

كتبهاغمدان الدقيمي ، في 25 ديسمبر 2008 الساعة: 19:19 م

برغم التوجهات الإيجابية للحكومة ووزارة الصحة ومكاتبها في المحافظات إزاء الصحة النفسية والعصبية، إلى جانب طبيعة وخطورة المرض النفسي والذي يستدعي اهتماما خاصا بالمرضى والعمل على إعادة تأهيلهم وزرع روح الثقة والاعتماد على النفس واستغلال القدرات والإمكانيات حتى يتمكن المريض من تسيير حياته بشكل مستقر بعد خروجه من العلاج؛ إلا أن هناك من يعبث بهذه الجهود ولا تهمه تقديم الخدمات الصحية للمواطن بالشكل المطلوب، والذي تريده الحكومة والجهات المختصة.

 خطوة للأمام وخطوتان للخلف 
مستشفى الأمراض النفسية والعصبية في عدن أحد المستشفات المعنية بالمرضى النفسانيين، يشكو ممرضوه من تردي الأوضاع داخله وتزايد عدد حالات المرضى النفسانيين على أرصفة وشوارع المحافظة، فإلى جانب أن منظر هؤلاء يسيء للعاصمة الاقتصادية والتجارية يتعرض الكثير منهم لحوادث مرورية نتيجة تجولهم داخل الشوارع العامة برغم من وجود مستشفى حكومي قادر على استيعابهم أو حتى جزء منهم.

 مستشفى الأمراض النفسية والعصبية في المحافظة يعود تأسيسه إلى زمن الاحتلال البريطاني لعدن، وقد أعيد افتتاحه وتشغيله من جانب حكومة الجنوب آنذاك عام 1986، وما زال يمارس عمله حتى اليوم، ورغم الحراك الذي أحدثته الوحدة اليمنية المباركة في مختلف المجالات، إلا أن المستشفى يتقدم خطوة للأمام وخطوتين للخلف، كما وصف لي أحد العاملين هناك.

 أقسام المستشفى

 يتكون المستشفى من العيادة الخارجية التي تستقبل المرضى الوافدين (الحالات النفسية والعصبية) إلى المستشفى ومعاينتهم وتحديد المرضى الذين هم بحاجة إلى تمديد (رقود بالمستشفى)، حيث يتم إدخالهم إلى الأماكن المخصصة لهم، إلى جانب قسم مخصص للمرضى الجدد وآخر للمرضى ذوي الحالات القديمة، وثالث للمرضى ذوي العاهات الخلقية أو المصابين بالشلل، وقسم رابع مخصص للنساء، كما أن هناك أقساما أخرى بعضها مغلقة والبعض الآخر يتم ترتيبها.

 ممرض ضمن الكادر الطبي في المستشفى (طلب عدم الكشف عن اسمه) قال إن معاملة المرضى المصابين بالحالات النفسية والعصبية المتواجدين داخل المستشفى لا تسير بالشكل المطلوب، مؤكدا أن الأطباء يقدِّمون العناية للمرضى حسب إمكانياتهم وقدراتهم، خصوصا وأن الكثير من المرضى يشتبكون مع الأطباء، ويعتدون عليهم نظرا لطبيعة المرض الذي يعانون منه.

  أدوية لا تفي بالغرض
في المقابل، أوضح ممرض آخر في المستشفى إلى أنه لا يوجد طبيب خاص لمعانية ومتابعة المرضى بشكل يومي، وكذلك الأخصائيين في هذا الجانب إلا ما ندر،  منوها إلى أن المستشفى يفتقد كثيرا الأشياء والمتطلبات الضرورية لعلاج الحالات النفسية والعصبية، منها الأدوية التي تعتبر من أهم المشاكل إلى جانب حقوق ومستحقات الممرضين والعاملين.
 
وأضاف: لدينا الكثير من المرضى لم يستخدموا الدواء المقرر لهم منذ فترات طويلة، وهي مشكلة عويصة، خصوصا وأن الأدوية التي تصلنا لا تفي بالغرض، مقارنة بعدد المرضى داخل وخارج المستشفى بالرغم من ضرورة وأهمية استخدام الأدوية بشكل متواصل ومستمر لهم، حتى وإن تعافى المريض لا بد من استخدامها. وأوضح أن من أعقد المشكلات التي يواجهها المستشفى هو عدم تعاون ذوي المرضى مع مرضاهم، فإذا شفى المريض يجب تسليمه إلى أهله؛ لأنه إذا بقي في المستشفى بعد شفائه ينتكس مرة أخرى، وذلك بسبب طبيعة المرض النفسي والعصبي. كما أن بعض أهالي المرضى يرفضون استلام مرضاهم وهذا يدل على افتقار الوعي لدى البعض؛ لأن المعاملة الحسنة للمريض معدومة.الجفري ينتقد
 
محافظ عدن، الدكتور عدنان الجفري، انتقد في تصريحات صحفية، نشرت أشهر الماضي، خلال زيارة مفاجئة لمستشفى الأمراض النفسية والعصبية في المحافظة، الوضع الذي وصل إليه المستشفى، ووعد بدعم المستشفى وتقديم كافة التسهيلات للارتقاء بوضعه الحالي والجلوس مع مدير مكتب الصحة في المحافظة لمناقشة الوضع الحالي واتخاذ الإجراءات اللازمة حيال ذلك، إلا أنه حتى اللحظة لم يحصل شيء من ذلك.

 عزوف الأطباء
 
مدير مكتب وزارة الصحة والسكان في عدن، الدكتور الخضر لصور، قال لـالسياسية إن مستشفى الأمراض النفسية والعصبية هو المستشفى الوحيد في المحافظات الجنوبية والشرقية، وأنه قديم جدا وكان يسمى سابقا مصحة السلام وفيه كوادر فنية ممتازة.
 
وأوضح أنه في السنوات الأخيرة حصل عزوف من قبل كثير من الأطباء والممرضين، وأن العاملين الموجودين داخل المستشفى هم من الكفاءات القديمة بعضها شبه متقاعد، مشيرا إلى أنه لا يتم التقدم للدراسات العليا في مجال الطب النفسي، وأن هناك خمسة أطباء متخصصين في الأمراض النفسية بعدن فقط لا غير، وهم من كبار السن. ولا يختلف الأمر في مجال التمريض والممرضين الذين يتم توظيفهم في المستشفى حيث يحاولوا أن ينفروا منه بسبب طبيعة التخصص والمرض النفسي.

 معالجة الوضع      
 
وذكر الدكتور لصور أن المرضى النفسانيين هم مرضى استثنائيون وبحاجة إلى مراعاة خاصة، وأنه يجب أن يكون هناك مجلس إدارة داخل هذه المستشفيات تتبناها المحافظة أو رجال الخير، بالإضافة إلى مجلس أمناء المستشفيات، وأن مكتب الصحة في المحافظة بصدد العمل بهذا الموضوع، خصوصا وأنه سيعطي دفعة أولى للنهوض بوضع مستشفى الأمراض النفسية والعصبية إلى جانب تحفيز الأطباء والممرضين وعمل إعلان بتوظيفهم ووضع شروط مناسبة.

 وأوضح لصور أن الوضع داخل المستشفى ليس كما يهوّله البعض، وحاليا هناك بعض الأقسام تجرى لها عملية الترميم والتجهيز لكن المشكلة الحقيقية طبيعة المرض النفسي، وعزوف كثير من الأطباء والفنيين، ونحن بصدد معالجة هذا الوضع، خصوصا وأن المحافظ مهتم كثيرا، وقدم استعداده لدعم المستشفى.

 مؤكدا أنه سيتم قريبا مناقشة تحديث وتطوير المستشفى وسيتم زيادة الميزانية التشغيلية له التي تبلغ حاليا ثلاثة ملايين و200 ألف ريال شهريا، بما فيها التغذية والملبوسات والأدوية للمرضى المتواجدين داخله الذين يقدر عددهم بـ110 مرضى.

 أدوية مكلفة جدا

وأشار إلى أن الأدوية في المحافظة بشكل عام بما فيها مستشفى الأمراض النفسية والعصبية هناك مخصصات للأدوية الاسعافية، أما بقية الأدوية يتم استلامها مركزيا من الوزارة عبر برنامج الدواء، وأن أدوية المرضى النفسانيين مكلِّفة جدا، وبحاجة إلى دعم كبير ومساهمة الوزارة مع المكتب والمحافظة في هذا الجانب.وانتقد الدكتور لصور تقاعس أهالي المرضى، وعدم متابعة حالات مرضاهم داخل المستشفى، وقال إنه مضى على بعض المرضى سنتان وثلاث وعشر سنوات، ولم يلتفت إليهم أهاليهم، وما زالوا داخل المستشفى حتى الآن.

 

نقات عن صحيفة السياسية اليومية

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر