خير جليس على "الرصيف" كتاب
كتبهاغمدان الدقيمي ، في 28 ديسمبر 2008 الساعة: 00:39 ص
بيع الكتب المدرسية في الأسواق وعلى أرصفة الشوارع وانعدامها من المدارس، مشكلة ما زالت تؤرق همّ الكثير من طلاب المدارس، وهي بالتأكيد تسيء للعلم والتعليم، وتخلق نوعا من انعدام الثقة بين الطالب ووزارة التربية والتعليم.. الوزارة تجري حاليا استعداداتها لامتحانات النصف فيما تعاني معظم مدارس الجمهورية من نقص الكتاب المدرسي.
8.4 مليار قيمة الكتب المدرسية
مدير عام المستلزمات والتجهيزات المدرسية بوزارة التربية والتعليم، علي الحارثي، يقول في رده على سؤال عن سبب نقص الكتب المدرسية في معظم محافظات الجمهورية: لا يوجد أي نقص في الكتاب المدرسي بل إن الدولة ووزارة التربية والتعليم تهتما اهتماما كبيرا بتوفير الكتاب المدرسي وإيصاله إلى جميع الطلاب في عموم محافظات الجمهورية وفق خطة طباعة وتوزيع، حيث تتعاقد الوزارة مع المؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي في طباعة الاحتياجات الفعلية من الكتب المدرسية، والتي بلغت هذا العام 2008 – 2009، نحو 278 عنوانا بكمية إجمالية تبلغ 48 مليونا و629 ألفا و990 نسخة إضافة إلى الوثائق الإمتحانية لعام 2007 - 2008 بقيمة إجمالية بلغت 8 مليارات و432 مليونا و21 ألفا و19 ريالا، وتقوم المؤسسة أولا بأول بعملية الطباعة والترحيل لعموم المحافظات.وأضاف: حتى وإن كان هناك عجز فيفترض من جميع مكاتب التربية والتعليم بحسب القرارات الصادرة في هذا الشأن ضرورة استعادة جميع الكتب المدرسية من الطلاب أثناء انتهاء العام الدراسي باستثناء كتب الصف الأول والثاني والثالث الابتدائي؛ لأن الطالب في هذه المرحلة يقوم بحل تمارين الدرس في الكتاب أما بقية الكتب فيفترض أن تعاد من جميع طلاب المدارس.
موضحا أن ذلك سيخفف على الوزارة عملية الطبع سنويا لعناوين متكررة (الكتب نفسها) إلا في حالة الاحتياج، أو إذا كانت ممزقة أو تالفة، وإن الوزارة حاليا تتحمل أعباء سنويا في هذا الجانب حيث تقوم بطباعة ما يزيد عن 70 بالمائة من الكتب المطلوبة والتي تصل تكلفتها تقريبا من ثمانية إلى 12 مليار ريال سنويا.
وأكد الحارثي ضرورة أن يقوم الإعلام بدوره في التوعية إلى جانب الأسرة والمدرسة ومكاتب التربية والتعليم بأهمية الحفاظ على الكتاب المدرسي؛ لأن الكثير منها في حالة إعادتها من الطلاب تكون غير قابلة التداول مرة أخرى نظرا للعبث وسوء التعامل معها من قبل الطالب غير المبالي بحجم تكلفتها، حسب قوله.
قضايا عديدة
واستنكر الحارثي ظاهرة بيع الكتب على أرصفة الشوارع، واعتبر ذلك ظاهرة خطيرة تسيء للعلم والتعليم في اليمن، مؤكدا حرص إدارة المستلزمات والتجهيزات المدرسية بوزارة التربية والتعليم على متابعة هذا الموضوع إلى جانب الأجهزة الرقابية الأخرى في الوزارة ومكاتبها.
وأوضح أن هناك حملات تقوم بها الأجهزة الرقابية وتحيل من يتم القبض عليهم إلى النيابة، ومن ثم تقوم النيابة بإحالتهم إلى القضاء بعد التحقيق معهم، وأن هناك قضايا عديدة منظورة أمام المحاكم بخصوص هذا الأمر. وأضاف: وجّهنا مذكرة إلى المؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي مفادها أن تقوم المؤسسة بعملية ترقيم الكتب المدرسية، بحيث تكون لكل محافظة كتب برقم معيّن لكي يتضح أثناء نزول الأجهزة الرقابية إلى الميدان معرفة من أين تسربت الكتب التي تباع في الشوارع والأرصفة، ولكن للأسف لم يتم هذا من قبل المؤسسة.
المؤسسة تعتذر
التصريح السابق للحارثي دفعني لمعرفة أين وصل قطاع المشاريع والتجهيزات بالوزارة فيما يخص تنفيذ توصيات الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة في تقريره رقم 3427 بتاريخ 23 – 7 - 2007 الموجّه للقطاع، والمتعلق بتطبيق غرامات في حالة تأخير المؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي الكتب كما بينه العقد المبرم معها، وفيما يخص التحديد العام والخاص للكتب المدرسية، والأرقام الخاصة بكل محافظة، وأجاب حول هذه النقطة بالقول: رفعنا مذكرة خاصة بالنسبة لموضوع ترقيم الكتب المدرسية للمؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي، وأرفقناها بصورة من تقرير الجهاز المركزي، وطالبنا المؤسسة في المذكرة بضرورة أن تقوم بعملية الطباعة كما وردت في توصيات تقرير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، إلا أن المؤسسة ردت بالاعتذار في هذا الأمر نظرا لأنه يحتاج منها إلى وقت أطول قد يؤخرها في عملية الطباعة، وقد لا تتمكن من عملية طباعة الكتب خلال الفترة المحددة في العقد. أما فيما يخص عملية تسليم المؤسسة للكتب المدرسية قال الحارثي: قامت المؤسسة مشكورة، بمديرها التنفيذي المتابع دائما والمهتم بهذا الموضوع، بتسليم كافة الكتب المدرسية للجزء الأول (الفصل الدراسي الأول) من هذا العام 2008 - 2009 لجميع محافظات الجمهورية حسب الفترة المبيّنة في العقد نهاية شهر أكتوبر الماضي، بحسب تقاريرها المرفوعة للوزارة، وبدأت المؤسسة حاليا بطباعة كتب الجزء الثاني من هذا العام.
لا نتائج
ن جهته أكد مدير عام الرقابة والتفتيش بوزارة التربية والتعليم جمال الحيمي، أن ظاهرة بيع الكتب المدرسية في الأسواق وعلى أرصفة الشوارع ظاهرة جديدة قديمة، وأنها ليست وليدة اللحظة وتتكرر كل عام وبأنها مسيئة لوزارة التربية والتعليم وللبلد والمدارس والمجتمع بشكل عام. وأوضح أن إدارة الرقابة والتفتيش بالوزارة قامت وما زالت خلال السنوات الماضية بحملات إلى الأسواق والأرصفة، حيث تباع الكتب المدرسية، وضبطت عددا من المخالفين والباعة، وقامت بتسليمهم إلى إدارة البحث الجنائي بأمانة العاصمة ليتم التحقيق معهم للكشف عن المتورطين الحقيقيين في بيع وتسريب الكتب المدرسية، إلا أن إدارة الرقابة والتفتيش -حد قوله- لم تستلم أي نتائج بشأن هذا الموضوع، أو أن الجهات المختصة لم تتوصل إلى نتائج حول المتورطين الحقيقيين في هذه المشكلة.
لفت إلى أن مشكلة تسريب الكتب ما زالت غامضة، وأنه لا أحد يستطيع فك هذا اللغز سوى الجهات المختصة أثناء التحقيق مع الباعة أنفسهم، وبالرغم أنه لم يفصح من أين تتسرب هذه الكتب، أو بالأصح لا يستطيع التحديد -حد قوله- لكنه يعتقد (الحيمي) بأنها تتسرب من داخل المدارس التي تقع خارج إطار أمانة العاصمة وبقية المحافظات، أو أنها تتسرب من داخل المخازن.
مشغولون وبحاجة لوقت
وفي هذا الإطار تواصلنا مع المعنيين في المؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي بغرض التعرف على وجهة نظرهم حول تسرب الكتاب المدرسي بطبعاته الجديدة في الوقت الذي تعاني فيه المدارس نقصا شديدا في المناهج، وعمّن يتحمل مسؤولية الحفاظ على الكتاب المدرسي، إلا أننا لم نخرج بشيء رغم تواصلنا المستمر معهم لأكثر من مرة، وكان ردهم لنا أنهم مشغولون وبحاجة إلى إتاحة وقت أطول للحديث حول الموضوع.
معاناة
الشقيقان سهيل وناصر، طالبان في الصف الثالث الابتدائي بإحدى مدارس أمانة العاصمة، قالا إنهما لم يحصلا على معظم الكتب منذ بداية العام الدراسي الجاري، بحجة أنهم لم يعيدا المنهج الدراسي الذي سُلم لهما العام الماضي، فاضطر والدهما لشراء منهج من أحد أرصفة شوارع أمانة العاصمة وتسليمه للمدرسة، فوجد أن ولديه استلما بعد ذلك نصف المنهج لهذا العام كتبا ممزقة.
مواطنون يستنكرون
وفي هذا الصدد أبدى عدد من المواطنين في أمانة العاصمة ممن وجدناهم يشترون الكتب من الأرصفة امتعاضهم الشديد من هذه التصرفات التي تمارس ضد أبنائهم داخل المدارس، وأوضحوا أن عدم توفر الكتاب المدرسي يؤثر سلبا على الطلاب والعملية التعليمية بشكل عام، وحملوا مديري المدارس ومديري مكاتب التربية والتعليم والمختصين في الوزارة المسؤولية الكاملة التي اعتبروها -حد قولهم- مقصودة من البعض الذين لا يهمهم رفع مستوى التعليم بشكل عام.
التأثير السلبي
التربوي محمد السامعي -مدرس في مدرسة خاصة بأمانة العاصمة– قال إن بعض المدارس الخاصة تلجأ إلى الأسواق لشراء الكتب، موضحا أن وجود الكتاب المدرسي منذ بداية العام الدراسي بيد الطالب يدفعه للاهتمام والمذاكرة المستمرة للدروس أولا بأول، وأن وصول الكتاب متأخرا يؤثر سلبا على الطالب، حيث يؤدي إلى تراكم الدروس وتعقيد الطالب من المواد الدراسية، وخاصة المواد العلمية. مؤكدا أن انعدام الكتاب المدرسي يؤثر سلبا على العملية التعليمية برمتها، ويكون همّ الطالب الحصول على الشهادة فقط لا غير.
من جانبه أوضح مدير مدرسة التحرير- مشاوز أعبوس- بمديرية حيفان محافظة تعز، توفيق محمد سعيد، أن هناك تأخيرا شديدا في استلام المدارس لبعض الكتب المدرسية، وبالذات كُتب الصف الأول والثاني والثالث الابتدائي، وأن مدرسته استلمت دفعة جديدة من كتب الفصل الدراسي الأول 2008 - 2009 بتاريخ 5 نوفمبر 2008، رغم عدم توفر كتب مادة العلوم للصف الأول الابتدائي، وكُتب القراءة للصف الثالث الابتدائي، منذ بداية العام.
مشيرا إلى أن مدرسة التحرير ما زالت تعاني نقصا في كتب الصف الأول الابتدائي حتى الآن، وأنه يفترض توفير الكتب المدرسية لكافة الصفوف قبل بداية العام الدراسي (خلال الفترة الصيفية)، مؤكدا أنه في العام الماضي وصلت الكتب المدرسية إلى مدرسة التحرير أعبوس في الأسبوع الأخير من الفصل الأول، وبأنه لا جدوى من توزيع الكتب في هذا الوقت، حيث لا يستفيد منها طلاب المدارس.
لا ندري مصير القضية
من جانبه قال مدير مدرسة الوحدة الأساسية بأمانة العاصمة، عبدالله النعامي: خلال الثلاثة الأعوام الدراسية الأخيرة استطعنا في مدرسة الوحدة تجاوز مشكلة النقص في الكتب المدرسية، وعالجنا المشكلة في حالة تأخر وصول الكتب أو نقصها بتسليم الطلاب من الكتب المسترجعة من أعوام سابقة، مشيرا إلى أن استرجاع الكتب من الطلاب بعد انتهاء العام الدراسي يغطي العجز الذي تلاقيه إدارة المدرسة في بعض الكتب، ولم يخفِ النعامي معاناة طلاب الصف الأول والثاني والثالث الابتدائي من نقص بعض الكتب في بعض المدارس.
وعن بيع الكتب المدرسية في أرصفة الشوارع يقول إن الظاهرة سيئة ومقلقة، وأنه قد تم النزول الميداني أكثر من مرة من قبل الجهات المختصة، ولكن للأسف لا ندري من وراء هؤلاء الذين يبيعون الكتب، ولم تتخذ إجراءات صارمة ضد من يقوم بتسريبها وبيعها في السوق السوداء، وندعو الجهات المختصة سواء وزارة التربية والتعليم والجهات الأمنية لاتخاذ إجراءات رادعة ضد من يورّد هذه الكتب إلى السوق، وأن تكون هناك حلول جذرية يرتدع بعدها من تسوّل له نفسه تسريب الكتب المدرسية، وألاّ يتم الإفراج عن بائعي الكتب إلا بعد أن تعرف الجهات المختصة من يموِّلهم بالكتب بهدف أن تتوفر في جميع المدارس وتكون في متناول الطلاب.
منوها إلى أن قضية بيع الكتب المدرسية دائما تنتهي ضد مجهول رغم أنه قد تم ضبط أكثر من شخص واحتجازهم لدى الجهات المعنية، ولكن للأسف لا ندري ما نهاية هذه القضية وأين مصيرها.
بائعو الكتب
أثناء زيارتنا الميدانية إلى أماكن بيع الكتب المدرسية في أمانة العاصمة -منطقة التحرير- تحديدا رفض العديد منهم (بائعو الكتب) الإفصاح بأي معلومات عن هذا الجانب، ومن أين يحصلون على الكتب، وجميع من سألتهم حول هذا الموضوع أوضحوا أنهم يشترون الكتب المدرسية من الطلاب (وهو أمر مبالغ فيه) كما أن عددا منهم أشار إلى أن الجهات الأمنية عجزت عن الوصول إلى أي معلومات توضح من يبيع لهم الكتب المدرسية.
أحد بائعي الكتب جلست بجانبه لعلّني أحصل على معلومات ، وبدأ الرجل متفهما للموضوع، لكنه رفض رفضا قاطعا أن يدلي بأي معلومات تفيد مكمن حصوله على الكتب، وقال: قبل حوالي ثلاث سنوات تم القبض عليّ من قبل الجهات الأمنية، وحجزوني في السجن أكثر من ستة أشهر، ولم يحصلوا على أي معلومات حول هذا الأمر، رغم المعاناة التي واجهتها داخل السجن.عندما سألته عن قيمة الكتاب عندما يقوم بشرائه، لفت إلى أنه أحيانا يكلّف 20 ريالا، وأحيانا 50 ريالا، وأنه يحصل في أغلب الأوقات على ربح لا ينقص عن بنسبة 100 بالمائة، ولا يزيد عن 200
نقلا عن صحيفة السياسية اليومية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























