تقرير رسمي: وسائل الصيد التقليدي في حالة ركود
كتبهاغمدان الدقيمي ، في 28 ديسمبر 2008 الساعة: 16:18 م
كشف تقرير رسمي حديث أن البنية التحتية لقطاع الثروة السمكية في اليمن تعاني من التشوهات وعدم التكامل، خاصة تلك المرتبطة بمناطق الإنتاج (سكان، وصياد) في غياب الحد الأدنى من مقومات تنمية الريف البحري وتحويل من يسكنه في مقدمة عوامل تطوير أداء القطاع السمكي.
وأوضح التقرير أن هناك مشروعات مركزية ما بين التعثر والإحباط، ترحل من عام إلى آخر ومن خطة حكومية إلى أخرى.
وأشار تقرير “الثروة السمكية.. قطاع واعد وأولوية الإنتاج والاستهلاك”، الصادر عن لجنة الزراعة والأسماك والموارد المائية بمجلس الشورى، إلى أنه اتضح من خلال خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الثالثة للتخفيف من الفقر 2006 - 2010 أنه لم تجد لها تأثيرا بالرغم من مرور ما يقارب ثلاث سنوات، “وأكبر دليل على ذلك أن هذا القطاع سجل له مشروعان فقط في برنامج المانحين، لعدم وجود استراتيجية واضحة ودراسات متكاملة لمشاريع مطلوب تنفيذها لرفع كفاءة أدائه واستغلال الثروة”.
وقال إن المشروعات التي أنجزت في الماضي، بما في ذلك مشروع الأسماك الرابع، لا يوجد لها تأثير مباشر على زيادة الإنتاج، وأن صندوق التشجيع الزراعي والسمكي يعيش في تخبط، وتشريعاته أصبحت غير مواكبة للطموحات والأهداف، وأصبح غير قادر على القيام بدوره، في وجود هيكلية غير واضحة، وقطاع سمكي لا يمنح مستحقاته كاملة من الصندوق، بالرغم من الإشارة المباشرة لخطة التنمية وتوصيات المجلس السابقة.
ولفت إلى غياب مفهوم ثقافة البحر، إذ يمتلك اليمن 600 ألف كيلومتر من المسطحات المائية و160 جزءا وشريطا ساحليا ما بين 2300 و2600 كيلومتر إذا ما تم التعرف على سواحل الجزر وإجراء مسح حقيقي للتعرف على الرقم الصحيح، وأن هذا الطول وهذه المسطحات تدعونا إلى التعامل مع البحر وفقا لمتطلباته وبيئاته المختلفة، فثقافة البحر تختلف عن ثقافة اليابسة، ومتطلباته العلمية والفنية.
واعتبر التقرير وسائل الصيد التقليدي تعيش حالة ركود ولم تشهد أي تطور، إذ يعتمد الصيادون على الجمعيات في الخروج اليومي، مستخدمين الوسائل القديمة وبتكاليف إضافية. إضافة إلى ذلك فإن معظم مواقع الإنزال تعاني من انعدام التنظيم والإدارة وغياب الحد الأدنى من المتطلبات الصحية وعلى ضوء المواصفات والتعليمات المعدة من قبل وزارة الثروة السمكية.
وانتقد التقرير استنزاف الثروة السمكية، وتصديرها لصالح شركات وأشخاص محدودين على حساب احتياجات المواطن، وبالمقابل زيادة في استيراد اللحوم الحمراء الحية والمجمدة من الخارج بواسطة شركات وأفراد وبأسعار عالية وعلى حساب المستهلك وهذا يعني غياب التخطيط وتنامي التنمية في اتجاه الخارج.
وأشار إلى أن هناك شركات أو أفرادا يمتلكون ما يزيد عن 30 بالمائة من الأسماك والأحياء البحرية الأخرى دون رقابة فنية وتشريعات تحدد مسارها، والمواطن يعاني من عدم حصوله على منتجات الثروة السمكية، وإن تواجدت نجدها بعيدة عن تناوله نتيجة ارتفاع أسعارها.
والأكثر من ذلك هناك شركات تقوم بشراء الأسماك من مراكز الإنزال في غياب مشاركة القطاع الخاص في إدارة مراكز الإنزال حتى وصول المنتج إلى معامل التحضير والتصدير وما يترتب على ذلك من انخفاض مستوى الجودة.
وأكد التقرير أن إدارة قطاع الأسماك تعاني العديد من عوامل الإحباط، وأن الأسواق المحلية لا تمتلك مقومات الأمن الغذائي في غياب الرقابة الصحية، وغياب الدور المطلوب من قبل المجالس المحلية والأجهزة، إذ يلاحظ تلف كميات من الأسماك لغياب التحضير الأولي من قبل الصيادين.
وذكر التقرير أنه في عام 2005 تم إنتاج 236 ألفا و516 طنا من الأسماك السطحية تحت اسم الصيد التقليدي، بينما في عام 2006 وصل الإنتاج إلى 224 ألفا و313 طنا، بانخفاض عن العام السابق بنسبة 5.16 بالمائة، فيما بلغت القيمة لكل عام 50 مليونا و919 ألفا و254 ريالا، دون تغير؛ وهو ما يدعو لمزيد من التفسير.
وأشار إلى أن إنتاج عام 2005 من الصيد الصناعي بلغ ألفين و 329 طنا ليرتفع إلى خمسة آلاف و 347 طنا عام 2006، وبنسبة تغير 129.58 بالمائة، رافق ذلك ارتفاع قيمة الإنتاج بنسبة تغير 161.98 بالمائة، بينما يلاحظ أن إجمالي الإنتاج العام ارتفع في عام 2006 إلى 229 ألفا و660 طنا وبنسبة تغير سالبة 3.85 بالمائة، وبنسبة تغير في القيمة إيجابا 1.62 بالمائة.
وأوضح أنه بالمقارنة بين كمية وقيمة الإنتاج للعامين 2006 و2007 لكل من الصيد التقليدي والصيد الصناعي ففي عام 2006 كان إجمالي الإنتاج 229 ألفا و660 طنا بينما في عام 2007 بلغ 179 ألفا و916 طنا، وأن هناك تدنيا في الإنتاج وبنسبة تغير 21.66 بالمائة رافق ذلك تدنٍّ في القيمة سالب ليصل إلى 5.3 بالمائة.
ولفت التقرير إلى أن إنتاج الصيد التقليدي في المحافظات الساحلية التسع بالإضافة إلى جزيرة سقطرى خلال الفترة يناير - يونيو 2007 والفترة المقابلة لها من عام 2008، يتضح أن في محافظة المهرة عام 2007 وصلت كمية المنتج من الصيد التقليدي 32 ألفا و591 طنا وهي المرتبة الأولى، بينما سجلت كمية إنتاج محافظة حضرموت 20 ألفا و492 طنا، وتأتي الحديدة في المرتبة الثالثة بإنتاج 11 ألفا و895 طنا، وعدن 5 آلاف و921 طنا، وأبين 5 آلاف و841 طنا على التوالي، وتأتي لحج بالمرتبة السادسة، إذ سجلت كمية إنتاج وصلت إلى 3 آلاف و700 طن، تليها شبوة بألفين و532 طنا، وتعز ألفين و270 طنا، بينما أنتجت سقطرى بواسطة الصيد التقليدي 979 طنا، وفي المرتبة الأخيرة حجة 649 طنا، ليصل إجمالي كمية الإنتاج في عام 2007 إلى 85 ألفا و867 طنا، وأنه من يناير إلى يونيو 2008 لم تحافظ المهرة على المرتبة الأولى إذا تم إنتاج 6 آلاف و561 طنا فقط بنسبة تغير 76.56 بالمائة، بينما حضرموت حافظت على كمية الإنتاج مع وجود نسبة تغيير منخفضة 4.03 بالمائة، أي أن هناك تدنيا في الإنتاج في يناير - يونيو 2008 باستثناء محافظة حجة التي بلغت نسبة التغير 59.44 بالمائة، إذ تم تسجيل ألف و30 طنا وانخفاض محدود سجلته جزيرة سقطرى، وأنه على وجه العموم يوجد تدنٍّ كبير في كمية الإنتاج للفترة نفسها وبنسبة تغير في الإجمالي 35.34 بالمائة.
وأوضح أن مؤشرات الإنتاج لكل من الصيد التقليدي والصيد الصناعي خلال الفترة من يناير - يوليو 2008 لم تتجاوز 56 ألفا و608 طنا، وأن المؤشرات خلال الفترة السابقة بينت أن إجمالي الصادرات وصلت إلى 53 ألفا و830 طنا بقيمة إجمالية 120 ألفا و275 طنا ألف دولار، وأن كمية وقيمة الإنتاج من الأسماك والأحياء البحرية الأخرى للصيد من يناير - يونيو 2008 وصل إجمالي الإنتاج إلى 55 ألفا و522 طنا بقيمة إجمالية 11 مليونا و657 ألفا و199 ريالا.
ومن خلال إنتاج الصيد الصناعي من الأسماك والأحياء البحرية من يناير - يونيو 2007 والفترة نفسها من عام 2008 والمنتجة بواسطة الشركات العاملة في البحر العربي وخليج عدن والمؤسسات أو الشركات العاملة بالبحر الأحمر من الأنواع: أسماك قاعية، حبار، جمبري، شروخ، أبو مقص، هاريكاباريكا” يتضح –بحسب التقرير- أن البحر العربي سجل إنتاجا 718 طنا من يناير - يونيو 2007 لتنخفض كمية الإنتاج للفترة نفسها إلى 166 طنا، وترتفع نسبة التغير سلبا 76.88 بالمائة. أما ما تم إنتاجه من مختلف أنواع سالفة الذكر من قبل الشركات والمؤسسات العامة في البحر الأحمر فقد وصل إلى ألف و 12 طنا خلال الفترة يناير - يونيو عام 2007 لتنخفض كمية الإنتاج إلى 920 طنا في الفترة نفسها من عام 2008 ولكن نسبة تغير منخفضة سلبا أيضا إلى 9,59 بالمائة بالتدني الواضح للشركات العاملة في البحر العربي وخليج عدن.
وأوضح أن كمية الصادرات السمكية خلال الفترة يناير - يونيو 2007 بلغت 39 ألفا و457 طنا بقيمة إجمالية بلغت 101 ألفا و683 دولارا، بينما عام 2008 خلال الفترة نفسها بلغ الإنتاج 53 ألفا و829 طنا بقيمة إجمالية بلغت 120 ألفا و275 دولارا.
وأكد التقرير أن التقديرات تشير إلى أن حجم المخزون السمكي يبلغ حوالي 850 ألف طن يسمح بإنتاج 350 - 400 ألف طن سنويا مقارنة باستغلال فعلي لم يتجاوز 290 ألف طن في عام 2005 وأن صيد الأسماك يسهم بدور أساسي في تحقيق الأمن الغذائي وكذلك في دعم جهود مكافحة الفقر في المناطق الساحلية حيث يوجد حوالي 65 ألف صياد يؤمنون المعيشة لحوالي 400 ألف نسمة.
وأوصى التقرير الحكومة بإعادة النظر في حجم الاستثمارات التي تنفذ من قبل السلطة المحلية في المحافظات الساحلية التسع وجزيرة سقطرى، فيما يخص حجم ونوعية المشروعات وفيما يتعلق بمنح التراخيص لشركات صيد وتصدير الأسماك إلى الخارج بما في ذلك مراجعة العقود مع الشركات القائمة ومدى التزامها بقواعد الصيد السليم ومدى تأثير تواجدها على الصيد التقليدي وحصول المواطن والمستهلك على احتياجاته من الأسماك والأحياء البحرية بيسر وسهولة وتجديد الدعوة لقيام شركة مساهمة تعنى بالاستثمار في مجال الأسماك والأحياء البحرية الأخرى.
وذكر التقرير أن المضي في الاستزراع السمكي لا بد أن يزامنه إيجاد خريطة للمواقع التي يمكن نجاح الاستزراع فيها وتقييم تجربة الاستزراع الحالية بما في ذلك مدى متابعة الجهات المعنية لهذا النوع والعائد الاقتصادي والمواد المضافة وأثرها على البيئة الأخرى، والاستفادة من التجارب التي سبقتنا في مجال الاستزراع السمكي وأسس إعداد التشريعات وتطوير القطاع إنتاجا وتسويقا.
نقلا عن صحيفة “السياسية” اليومية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























