مواقف الدول من الحرب على قطاع غزة

كتبهاغمدان الدقيمي ، في 12 يناير 2009 الساعة: 08:33 ص

     مما لاشك فيه أن الخلاف بين الدول هو السائد دوما وأبدا تجاه أي موقف أو متغير يشهده العالم ـ إلا ماندر ـ فعلى سبيل المثال تشهد الساحة الدولية في الوقت الحالي متغيرات ومناخات جما بدا بالملف الاقتصادي (الأزمة المالية العالمية ) التي أربكت العالم أجمع وما زالت وإنتهاء بالأحداث الأخيرة التي يشهدها قطاع غزة في فلسطين حيث ترتكب إسرائيل في حربها الحالية على القطاع مجازر لم يسبق لها مثيل بل وتسفك دماء الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ بلا رحمة كما هي عادات اليهود دوما وأبدا. وإذا أردنا تقييم المواقف الدولية تجاه هذه القضية لن نجد موقف محدد أتفقت عليه جميع الدول سواء العربية أو الدولية بشكل عام بإستثناء بعض الدول والتي لا تتجاوز أصابع اليد. 

والجدير بالذكر أنني عندما أتحدث عن مواقف الدول أقصد مواقف قادة الدول وليس الشعوب خصوصا وأننا نقرا ونتابع وسائل الاعلام الدولية التي ترصد خلال الفترة الحالية ما تشهده الدول من مظاهرات شعبية تندد بالعدوان الاسرائيلي على قطاع غزة وتطالب المجتمع الدولي وقادتها باإتخاذ مواقف ايجابية تخدم القضية الفلسطينية إلى جانب فتح المعابر وباب الجهاد وهي مواقف نستطيع القول أنها موحدة.

ولكن عندما نتحدث عن مواقف قادة الدول وصناع القرار سنجد أن هناك فرق كبير واختلاف واضح لا نهاية له ومن وجهة نظري الشخصية وتقييمي لمواقف بعض الدول تجاه هذه القضية أستطيع القول أن موقف الدول العربية أو بالأصح قادة الدول العربية سلبي إلا أبعد ما يمكن ـ باستثناء البعض ـ خصوصا وأن إجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير بشأن الأحداث الأخيرة في قطاع غزة لم يثمر بشىء ايجابي يخدم القضية الفلسطينية وجميعنا شاهد وقرأ وسمع وسائل الاعلام المرئية والمسموعه والمقرؤة والتي ذكرت أن إجتماع مجلس الأمن الدولي حول القضية مسار حديثنا الحالي تمخض عنه إصدار قرار يحمل رقم 1860 ويدعوا إلى:(إيقاف فوري لإطلاق النار كامل وشامل ودائم , يؤدي إلى انسحاب كامل للقوات الاسرائيلية من غزة ويدين كل أعمال العنف والأعمال العدائية الموجهه ضد المدنيين وكل أعمال الارهاب و..الخ) ولكن لم ولن تلتزم إسرائيل بهذا القرار وخير دليل على ذلك استمرارية قصفها لقطاع غزة ومواصلتها إرتكاب الجرائم البشعه بحق أهالي القطاع.

وأؤكد هنا من خلال قراتي لما تشهده الساحه الفلسطينية حاليا ومن خلال الموقف العربي تجاه ذلك أن هناك انقسام واضح في المشهد العربي أكثر مما حدث في حرب حزب الله مع إسرائيل ونتج عن هذا الانقسام تصدع المعسكر العربي.

أما إذا تحدثنا عن مواقف الدول الأوربية والدول الكبرى سنجد الغالبية العظمى تتفهم للموقف الاسرائيلي جراء حربه مع المقاومة في قطاع غزة بل وحمل المجتمع الدولي حركة المقاومة حماس كامل المسئولية غير أنهم نددوا وطالبوا بعدم استهداف المدنيين من قبل إسرائيل. ومن البديهي أن نقول أن موقف رئيس وحكومة فنزويلا من هذه الأحداث موقف إيجابي حيث قاموا بطرد السفير الاسرائيلي وهذا يمهد الطريق لحلول مبتكره بطريقة دبلوماسية وبالذات أن اسرائيل وقادتها عندما يشعرون بموقف كهذا من أكثر من دولة لا شك أنها ستخضع للواقع وستنفذ كل ما يملى عليها بل ستصبح دولة مسالمة إلى الأبد.

كما أن هذا الموقف وسع من شعبية الرئيس الفنزولي (تشافيز) وبالذات في الشارع العربي وهنا  لعب الاعلام دورا كبيرا لا ينكره إلا جاحد فلو لم  تكن وسائل الاعلام بشكلها الحالي لما استطعنا معرفة أي شيء من الأحداث التي يشهدها العالم كما أنني لا أستبعد أن يكون من ضمن الأسباب التي مكنت حركة المقاومة حماس وبقية الفصائل من الصمود أمام العدو الصهيوني حتى هذه اللحظة الأداء الاعلامي لبعض القنوات الدولية والعربية التي تميزت بتغطية إيجابية للحرب وانحازت للمقاومة منها على سبيل المثال (قناة الجزيرة).

وإذا عدنا إلى الموقف الرسمي العربي من العدوان أشير إلى أن تعويل الدول العربية على مجلس الأمن لن يفيد كثيرا لأن أمريكا التي بيدها الحل لن تتخذ أية خطوات جادة قبل تنصيب أوباما وفي الغالب ـ كما أوضح الكاتب والصحفي الكبير محمد حسنين هيكل ـ فإن التسوية الأمريكية ـ الاسرئيلية ستفرض على العرب إلا إذا اتخذوا موقفا قويا قبل فوات الاوان.  وبرغم من الموقف السلبي للحكومات العربية تجاه القضية الفلسطينية والتي هي قضية الأمة العربية نستطيع هنا الاشادة بموقف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان وهو رجل يستحق الاحترام عندما دافع عن حماس وذكر إسرائيل بأن الخلافة العثمانية أوت اليهود عندما تعرضوا للاضطهاد في أوربا وكان رد الجميل هو معاقبة المسلمين بارتكاب المجازر المتواصلة ضدهم  وتركيا موجودة في المعسكر الغربي ومع ذلك تحدى أردوجان المزاعم الاسرئيلية والأميركية وساند الحق الفلسطيني ويبدو أن تركيا عائدة بقوة للعب دور نشط في الشرق الأوسط بعد تلكؤ الاتحاد الأوربي في قبول عضويتها باعتبارها ذات أغلبية مسلمة.

وأعتقد في هذا السياق أن العالم العربي كله خاسر لأن الشعوب مشتعلة والحكومات في واد أخر وإذا لم يحدث تغيير رئيسي في موقف تلك الحكومات فسوف تفرض التسوية بالشروط الاسرئيلية والأميركية على الفلسطينيين وعندها ستتحول كافة الدول العربية إلى حالة من الفوضى بل وإلى حالة مما يسمى بالتطرف وهو الرأي الذي طرحه محمد حسنين هيكل في إحدى تصريحاته مؤخرا.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “مواقف الدول من الحرب على قطاع غزة”

  1. السلام عليكم……وبعد …..الصراحه موضوع مهم لان اخواننا فى غزة كل يوم يزوقون الوان العذاب من شتى صورة..وانا اشكر لك اهتمامك بهذا الشأن وبارك الله فيك ….اهل غزة من لكم غير الله..الله معكم ….فى زمن تتعدد القمم وتنتقص الهمم…وان الدول العربيه المتخازله لا يهمها من امرهم شئ



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر