الطلاب في مواجهة عبثية الملازم

كتبهاغمدان الدقيمي ، في 17 يناير 2009 الساعة: 10:44 ص

“السياسية” استطلعت آراء عدد من طلاب الجامعة عن كيفية استعدادهم لأداء امتحانات الفصل الدراسي الأول، وناقشت معهم بعض مشكلاتهم التي يواجهونها في حياتهم التعليمية.. كما التقت بأحد المهتمين وتحدث حول المستوى التعليمي الجامعي في اليمن والحلول المناسبة…
 
ازدواج في الجدول
 في البداية تحدث إلينا الطالب منّاع الجومري (ماجستير دراسات إسلامية كلية الآداب جامعة صنعاء) أنه أتمّ دراسة البكالوريوس (دراسات إسلامية) في كلية التربية جامعة صنعاء، وانتقل إلى كلية الآداب لدراسة الماجستير، فطُبّقت عليه عملية المقاصّة (المواد التي لم يدرسها في كلية التربية) ليدخل بعدها في دراسة الماجستير -ليس هذا ما يعتبره الجومري مشكلة- بل إن المشكلة التي تواجهه -حد قوله- “هناك ازدواج في الجدول الدراسي بمعنى محاضرتين مختلفتين في وقت واحد، وهو ما يُشكّل قلقا لدى الطالب، ويحرمه حضور إحدى المحاضرتين”. وأشار الجومري إلى أنه مستعد لأداء الامتحانات لكنه قلق من أسئلة بعض الدكاترة في المحاضرات التي لم يحضرها.

غموض وإبهام شديد
 أما الطالب محمد مقبول (قسم اللغة الإنجليزية كلية التربية) أعتبر أن أهم المشاكل التي واجهها منذ بداية الفصل الدراسي الأول للعام 2008 / 2009، هي العُطل والإجازات وغياب الكثير من الأكاديميين في معظم الأحيان، خصوصا هذه الفترة برغم قُرب امتحانات الفصل الدراسي الأول.
 وأوضح مقبول أن الدراسة بدأت في هذا الفصل عقب إجازة عيد الفطر المبارك، وأن الفترة كانت قصيرة جدا ومن الصعب استيعاب المحاضرات والإلمام بها جيّدا، مما يعني أن هناك صعوبات من المؤكد أن يواجهها الطلاب أثناء تأدية امتحانات الفصل الدراسي الأول.
 وأكد مقبول أن الدراسة نظرية بالكامل في قسم اللغة الإنجليزية، عدا مادة الحاسوب، وأنه يعاني وزملاؤه من غموض وإبهام شديد في مادة الترجمة، خصوصا وأنها مادة ليست سهلة، ويفترض تدريسها للطلاب نظريا وتطبيقها عمليا إلا أنه لا يتم تطبيقها عمليا.
 وذكر مقبول أن مادة الترجمة من المواد التي يعتمد عليها العلم الحديث، واعتمدت عليها الكثير من الدول المتقدمة، منها الولايات المتحدة الأميركية، حيث تُرجمت من خلالها بقية العلوم الأخرى.
 موضحا: أن التعليم في اليمن يشير إلى أننا ما زلنا في العصر الحجري، وبالذات أن اليمن ما زال يعتمد ترجمة اللغة الإنجليزية فقط، غير أنه في دول أخرى كثيرة قامت بترجمة معظم اللغات (اليابانية والفرنسية واليونانية والكورية وغيرها).
 ودعا مقبول الجهات المختصة إلى ضرورة الاهتمام بترجمة جميع لغات العالم، وأهمها اللغة الإنجليزية. كما دعا الأكاديميين إلى مراعاة الطلاب أثناء صياغة الامتحانات بسبب الاضطرابات والإجازات التي شهدها الفصل الدراسي الأول من العام الجاري.
 
نتيجة دائما سلبية
 البعض من طلاب جامعة صنعاء فضّلوا عدم ذكر أسمائهم، وآخرون طلبوا الإشارة بأحرف أسمائهم تجنبا للمشاكل التي قد تواجههم جراء تصريحاتهم الصادقة، وبالرغم من هذا فإن مشاكل معظم الطلاب تكاد لا تختلف، فضيق الوقت مع قُرب الامتحانات مشكلة شكاها الجميع، وقالوا إنهم غير مستعدين للامتحانات، وفضّلوا تأجيلها فترة معيّنة.

 يقول أحد طلاب كلية التجارة، قسم محاسبة: “نستعد لامتحانات الفصل الدراسي الأول بمذاكرة متعبة وشاقة؛ كون الوقت غير كافٍ لإكمال المنهج، ومن أهم المعوّقات التي تواجهنا أو واجهتنا خلال الفصل الدراسي الكثافة الطلابية داخل قاعات المحاضرات، أيضاً بعض الأساتذة الذين يدرسوننا لا يجيدون التعامل مع الطلاب، ويبرزون قوتهم معظم الأحيان، ويضعون اختبارات تعرقل الطلاب، وتصعب على الكثيرين الإجابة عليها، إلى جانب تقصيرهم في أسلوب الشرح، مما يعني عدم قدرة الطالب على الاستيعاب، والنتيجة سلبية دائما”. ويخالف هذا الرأي زميله الآخر في المستوى الثاني بكلية التجارة، حيث قال: “إنه يستعد استعداداً تاماً وبوتيرة عالية لأداء الامتحانات من مراجعة واستذكار لما تم دراسته أثناء الفصل الدراسي، وتفريغ النفس من أي أعمال خاصة قد تشكل عائقاً وعبئاً على الطالب الجامعي، كذلك نحاول قدر الإمكان ضبط النفس واستقرارها، فذلك عامل مهم في توفير جو ساخن من المذاكرة، وخاصة أيام الامتحانات النهائية للفصل الدراسي الأول”. ولكنه لا يُخفي بعض الصعوبات التي تواجههم منها الكثافة الطلابية وعدم الاهتمام بالطلاب من جانب القسم المختص، والكلية، من حيث توفير أجهزة الحاسوب. وقال إنهم في المستوى الأول درسوا مادة حاسوب، ولم يطبّقوا شيئا في الجانب العملي، والسبب أن الأجهزة المتوفّرة لا تتجاوز 50 جهازا في حين يتجاوز عدد الطلاب ألف طالب وطالبة، ويرى أنه من الضروري أن تعي قيادة الجامعة أهمية توفير أجهزة الحاسوب، وكل ما يختص بالجانب العملي المواكب للتطورات العلمية الحديثة.

 غياب قانون يحمي الطالب
يقول “م, ن” أحد طلاب كلية الإعلام جامعة صنعاء: “استعدادنا للامتحانات ليس إيجابياً، ويمكن أن نقول إنها مواجهة صعبة احتدمت في ظل عدم تكافؤ الإمكانات وتوازنها، خاصة وأن الفصل الدراسي الأول اجتمعت فيه الكثير من جوانب التقصير، ليس من قبل الطالب على اعتبار أنه السبب بقدر ما أصبح اليوم يشكل عنوان التحدي في مواجهة تقصير واضح من قبل الأستاذ، وتعبئة جرثومية تحملها الملازم التي خرقت صبر الطالب، وجعلته لا يدرك مقدار الفائدة بعدما تجاوزت عقليته جمود الملازم وتكرار المفاهيم، فليس هناك ما يمكن وصفه على أننا قادرون، ولدينا الاستعداد بقدر ما نقول إن هذا العام عام مندرج في غير الخط الذي أردناه أو حاولنا أن نكون عليه”. ويشير “م, ن” إلى أن بعض الدكاترة لا يراعون ظروف الطلاب أثناء الغياب، ويعتمدون المعرفة أكثر من أي شيء آخر لوضع درجات الامتياز، وعدم الرسوب، وللأسف لا يوجد قانون يحمي الطالب من ظلم بعض الدكاترة.
 
طريقة بدائية
 أما بالنسبة لتقييمه طريقة التدريس قال: “طريقة التدريس غير مقنعة إطلاقاً، حيث أن عملية التلقين في التدريس بدائية، وهذا ما هو حاصل اليوم في زمن القرن الواحد والعشرين، ونجد في معظم الأحيان افتقادنا لعملية المشاركة، والتي هي أساسا تفتح آفاقاً للطالب للتعبير عن أفكاره وآرائه.
 أيضاً من الملاحظ لدراستنا في الإعلام لم يتم التركيز على الجانب العملي والتطبيقي الذي لم يعرفه الطلاب إلا في المستوى الرابع من خلال مشاريع التخرج، ونكاد نقول إننا نفتقد لهذه الوسائل والتي هي أساس دراستنا بل وتتم الدراسة بطريقة نظرية وقراءة من الكُتب والملازم”.

ويضيف: “أما بالنسبة للصعوبات التي نواجهها يمكن تلخيصها بأن ما يتم إلقاؤه في المحاضرات أحياناً لا يلقى الاستجابة المفروضة من الطالب، كما أن قدر التبادل بين الطالب وأستاذه تنشأ من خلال وضوح الأستاذ وعدم تباينه، فالملازم مثلاً تحمل جانباً تكثيفياً لا نوعياً، وهي بذلك تعتبر ديناميتاً لتفجير عقلية الطالب، بحيث تجعله سارحاً وغير قادر على شحن طاقاته من جديد”.

 ويؤكد معظم طلاب كلية الإعلام جامعة صنعاء، أن طريقة التدريس التي يتلقونها تفتقر لوجود الإمكانات الداعمة لأداء المنهج الدراسي على الطريقة العصرية والبدائل المناسبة -حد قولهم- لجعل المحاضرة أكثر عصرية يجب توفير الكمبيوترات ومنهج الكمبيوتر المساق الرئيس في الكلية”.

تقصير وإشادات
 أما الطالبة “س, ع” كُلية العلوم جامعة صنعاء، قالت: إنها لم تستعد بعد للامتحانات لأسباب ضرورية، وأكدت عدم وجود مدرسين متخصصين، وأنه لا يتم الاستفادة من أجهزة الحاسوب المتوفرة في معامل الكلية.
 أما زميلتها “ن, أ” قالت إنها تستعد للامتحانات بالجدّ والمثابرة، ولكنها شكت من تقصير المختصين في الجانب العملي، خاصة غياب المدرسين المتخصصين في معامل الحاسوب، ولكنها أشادت بالمقابل بدور بعض الأكاديميين في عملية التدريس والتعامل مع الطلاب والطالبات.
 
هيئة ضمان الجودة
 من جهته أكد الدكتور جميل عون (أستاذ الفلسفة في جامعة صنعاء) أن هناك جُملة من التحديات التي تواجه التعليم الجامعي أبرزها تحدّي العولمة، وقال إنه من أخطر التحديات؛ كونه في العصر الحالي ظهرت ثقافة السوق الداعية إلى ربط مخرجات التعليم بسوق العمل. موضحا أن التعليم العالي أو الجامعي في اليمن يعاني من ضُعف شديد جدا يتمثل في مدخلاته، وهي مخرجات الثانوية العامة، وهذا يُؤثّر على نوعية الطالب الذي هو أساسا مخرج الجامعة، إلى جانب طبيعة البُنية التحتية (عدم توفّر معامل ومختبرات ومكتبات وغيرها) وقلّة الكفاءة والإمكانية لدى عضو هيئة التدريس. وقال: هذا يتطلب إعادة الاعتبار ومتابعة عضو هيئة التدريس الجامعي لضمان تعليم متميز، مشيرا إلى أن هناك مشروعا لإيجاد هيكل أو هيئة تسمى “ضمان الجودة أو الاعتماد الأكاديمي”.

 وأضاف الدكتور عون قائلا: “هناك كثير من المسائل فيما يتعلق بالتعليم العالي، ينبغي من كل أبناء اليمن بكل بطاقاتهم الحزبية والسياسية أن يهتموا بها باعتبار أن التعليم الجامعي مسألة وطنيّة تهم كل اليمنيين، ويصل إلى كل بيت”. محذرا من خطأ القيام بصياغة قرار أو قانون للتعليم العالي بشكل مستعجل، وألاّ يكون صياغة القانون لاعتبارات إرادية شخصية، وقال إنه يجب فتح استقلالية فعلية في الجامعات ليس في إطار القوانين إنما الاستقلالية الأكاديمية “الحق في التعيين ضمن الشروط والمعايير وحق التدريس الحُر و.. الخ”، والاستقلالية الإدارية والمالية وما تعنيه -بمعنى أن تكون الجامعات واقعة تحت قبضة وزارة المالية أو أي وزارة أخرى بما فيها وزارة التعليم العالي إذا كانت هناك ضرورة من وجودها كجهة إشرافية فقط- ويرى أن الدور المهم والمُناط بالجامعات هو الدور التنويري وخلق مجتمع المعرفة إلى جانب خدمة سوق العمل.

مضيفا أنه في إطار ثقافة السوق التي يشهدها العالم يجب إعادة الاعتبار في التخصصات الموجودة في الجامعات اليمنية لتغطي مخرجاتها السوق المحلية وسوق الجوار، وأن تُنافس السوق العالمية باعتبار العالم قرية كونية واحدة، وهذا التحدي يتطلب إعادة تقييم واقع التعليم الجامعي أو العالي في اليمن.
 
الطلاب والعملية التعليمية

 وأعتبر عون أن هناك ركنين أساسيين في العملية التعليمية للدفع بمستواها، وهي الحريات الأكاديمية (حرية التعبير والنشر سواء للمدرس أم للطالب) ومنح استقلالية واسعة للجامعات مع ضرورة الإشراف والمراقبة. ويتمنى الدكتور عون لجميع الطلاب بشكل عام النجاح والتوفيق، وأوضح أن الفترة الزمنية لهذا الفصل حالفها الكثير من الصعوبات التي تُعيق الطلاب، كما أن المشاكل نفسها التي كانت في السنوات الماضية موجودة حاليا (الملازم وعدم تنظيم المحاضرات بشكل طبيعي وتغيّب بعض أعضاء هيئة التدريس عن المحاضرات، والوضع الاقتصادي للطلاب، وغيرها من المشاكل، خصوصا غياب الجانب العملي والتطبيقي).
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر