تقرير شوروي يمني أوصى بتنفيذ فعلي لقرار تخفيض الموازنة عدا حقوق الموظفين
كتبهاغمدان الدقيمي ، في 19 فبراير 2009 الساعة: 19:31 م
يشهد العالم منذ سبتمبر 2008 كارثة حقيقية لم يتوقعها أحد ولم يشهدها منذ عام 1929، تتمثل في أزمة مالية حادة أدت إلى خسائر كبيرة في معظم بنوك وأسواق الأوراق المالية في كافة دول العالم، ولكن حدتها تظهر جليا في الدول الصناعية الكُبرى، وتقل في دول العالم الثالث. “السياسية” تسلط الضوء حول هذا الموضوع وتأثيراته على الاقتصاد اليمني والحلول لذلك.
تحقيق نمو فعلي:
في البداية تحدث إلى “السياسية” الدكتور رشيد بارباع -عضو مجلس الشورى- قائلا: النفط يشكل 90 بالمائة من صادرات اليمن والاعتماد عليه بشكل رئيسٍ، وخاصة بعد النزول المطّرد في الأسعار إثر الأزمة المالية العالمية والإنتاج في آن واحد أمر غير سليم اقتصاديا، وقد تم الحديث حول ذلك مرارا وتكرارا.
ويرى بارباع: أن المطلوب هو تحقيق نمو فعلي بخطط وبرامج قابلة للتنفيذ في المجالات غير النفطية، وهي: الثروة السمكية، الزراعة، والصناعة التعدينية، السياحة، داعيا السلطة المركزية والمجالس المحلية إلى العمل الجاد على تنمية الموارد بأقصى حد، والعمل على منع أي إهدار للإيرادات أو عدم تحصيلها على الوجه المحدد قانونا وخاصة إيرادات الضرائب والجمارك بمختلف شرائحها كذلك التواصل الحثيث مع المانحين؛ لحثهم على الوفاء بالتزاماتهم, الإسراع في إزالة أي عوائق تعترض العمل الاستثماري في البلد سواء تتعلق بالجوانب الأمنية والقضائية وبالأراضي.
وأوضح بارباع أنه فيما يتعلق بالاستثمارات النفطية على الوزارة المعنية أن تضع رؤى واستراتيجيات واضحة وخططا ميدانية قابلة للتنفيذ لرفع إنتاج النفط والغاز، وذلك من خلال جذب أفضل الشركات العالمية ذات الخبرات وعلى الدولة أن تسهّل الإجراءات النظامية دون التأخير في المصادقات القانونية. كما دعا الوزارة إلى أن تعمل على مراقبة التقليل من كلف التشغيل وبناء الكادر الفني الجيّد الذي يحل محل العمالة الأجنبية التي تتحصل على رواتب وامتيازات كبيرة.
تطوير بنية التحفيز الاقتصادي:
من جانبه أكد عضو مجلس الشورى، الدكتور مطهر السعيدي، لـ”السياسية” أن النّظر الحكيم إلى وسائل مواجهة مثل هذه الأزمة (الأزمة المالية العالمية) على بلادنا لا بُد أن تنطلق من استيعاب منهجي وواقعي لطبيعة التحدي الاقتصادي والتنموي التي تواجهها البلاد، والتي تأتي تحديا لإحداث تحول تنموي فاعل ومستمر في صميمها (الأزمة المالية الراهنة، التي قد تحوّلت إلى أزمة اقتصادية متعاظمة الأثر في الجانب الحقيقي وبالتالي فهي بالنسبة لليمن أصبحت متعددة الأبعاد) حد قوله.
وأوضح السعيدي أنه لكي نستطيع التفاعل بكفاءة لا بُد أولا من تطوير الرؤية الإستراتيجية للمسار التنموي والاقتصادي الوطني التي يجب أن تأتي عملية التعامل مع مظاهر الأزمة محكومة بأهم اعتباراتها وأولوياتها، ومن ثم يتم صياغة منظومة السياسات والإجراءات التي تستهدف المؤشرات المباشرة للأزمة بانسجام مع مقتضيات تحقيق الأهداف الاقتصادية العامة.
ويقترح السعيدي، من السُبل اللازمة لتفادي الأزمة المالية على الاقتصاد اليمني، ترشيد النفقات وترشيد الاستخدام المحلي للنفط وزيادة الموارد المتاحة وتطوير أنظمة الرقابة المصرفية وإعادة تفعيل دور القطاع المصرفي في رفد ديناميكية النمو والإنتاج الاقتصادي.إلى جانب النظر في تطوير بُنية متكاملة لسياسات التحفيز الاقتصادي سواء في المجال الصناعي أم السياحي أم السمكي أم المصرفي، وتحديد أولويات ملائمة للحد من النّفقات وبناء ثلاثة خطوط متوازنة نحو الخروج من الأزمة وهي (حد قوله): خط المعالجات الاستثنائية والعاجلة للسيطرة على مظاهر الأزمة المباشرة، وخط ثاني يتعلق بمهام إعادة الانسجام بين الموارد المتاحة وبين خط النفقات، والخط الثالث والأهمّ هو إعادة تأصيل وتفعيل مقوّمات النمو وإطلاق ديناميكيات البناء الاقتصادي.
ولفت السعيدي إلى ضرورة العودة إلى المنظور الاستراتيجي لتحدي البناء والنمو الوطني، كما أورد برنامج فخامة الرئيس علي عبدالله صالح.
تفعيل أدوات السياسة المالية والنقدية:
وفي السياق ذاته، أوضح مدير عام الدراسات الاقتصادية بوزارة التخطيط والتعاون الدولي، منصور البشيري، أنه يمكن تلخيص أهم الآثار المتوقّعة للأزمة المالية العالمية على الاقتصاد اليمني في عدّة نقاط منها: تحقيق خسائر مباشرة للأصول والاحتياطات والاستثمارات الخارجية للبنوك اليمنية في الأسواق المالية الدولية والبنوك الأجنبية وتراجع محدود للتدفقات الاستثمارية نحو اليمن، وبالذات في مجال الاستكشاف والتنقيب عن النفط الخام وزيادة مستوى العجز المتحقق في ميزان المدفوعات، واختلال التوازن الخارجي المتحقق خلال الفترة، وخلق مزيد من الضغوط على السياسة النّقدية وأسعار الصرف للعملة المحلية، إلى جانب تراجع قيمة التمويل الأجنبي المتاح للتنمية والتأثير السلبي على الوضع المالي الجيّد للموازنة العامة وتحقيقها “عجوزات” أكبر من التي كانت متوقعة. ونوه البشيري إلى عدّة خيارات لمواجهة تداعيات الأزمة على البنيان الاقتصادي اليمني، منها: تفعيل أدوات السياسة المالية والنّقدية والإسراع في إعداد وتنفيذ خطة وطنية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعبئة الموارد المالية الخارجية (تمويلات المانحين) والمضي بوتيرة عالية في تنفيذ أجندة الإصلاحات الوطنية.
خطة الإنقاذ الأميركي:
في المقابل كشف تقرير رسمي حديث أن الأزمة المالية التي تجتاح العالم اليوم بدأت تتعدى الحدود المالية لتعم المجال الاقتصادي بشكل عام، مما بات يهدد بحالة ركود عامة ظهرت تداعياتها في كثير من البلدان الرأسمالية ابتداء من أميركا الشمالية ومرورا بأوربا وحتى اليابان.
وأن معالم هذه الحالة التي بدأت في سبتمبر من العام الماضي، تتجلى في أزمة سيولة تعاني منها العديد من كبريات البنوك والشركات المالية العالمية جراء الإفراط في منح الائتمان (القروض) بأحجام كبيرة بدون أخذ الضمانات الكافية، مما أدى إلى إفلاس بنوك وشركات كانت، إلى وقت قريب، تعتبر من كبريات البنوك وأعمدة المصارف العالمية.
وأشار تقرير “الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الراهنة وآثارها المتوقعة على اقتصادنا” الصادر في فبراير الجاري عن اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى إلى أن خطورة تأثيرات هذه الأزمة ستكون عميقة على ثقة المتعاملين في الأسواق المالية والبورصات وأسواق الأوراق المالية، وسيكون الرهان معقودا على استعادة الثقة؛ لأنها تشكل حجر الزاوية في النشاط المصرفي والمالي.
ونظرا لهذا بادرت عديد دول عديدة إلى اتخاذ إجراءات سريعة من خلال حث مصارفها المركزية على ضخ مبالغ كبيرة إلى السوق المصرفية للحفاظ على ثقة المتعاملين فيها.
مدللا على ذلك، بخطة الإنقاذ التي أقرها الكونجرس الأميركي عند اندلاع الأزمة في سبتمبر 2008 بمبلغ 700 مليار دولار، كما اتخذت العديد من الدول الرأسمالية الكبرى كـ:ألمانيا وبريطانيا وفرنسا واليابان، قرارات بضخ مئات المليارات من الدولارات إلى بنوكها التجارية للإبقاء على السيولة المطلوبة لموجهة هذه الأزمة، وكالمثل في دول العالم الثالث.
وأرجع التقرير البداية الأولى غير المحسوسة للأزمة إلى العام 2002 إثر أحداث 11 سبتمبر 2001، وذلك حين اتخذت الإدارة الأميركية يومها تحت رئاسة جورج دبليو بوش شعارا “ليمتلك كل مواطن مسكنه” وبدأ الانفجار الفعلي لها عام 2006، نتيجة لخفض معدلات الفائدة والإفراط في منح قروض بسخاء وبتوسّع لا محدود لطالبي القروض العقارية على وجه الخصوص تماشياً مع سياسة “ليتملك كل مواطن مسكنه“.
وأوضح التقرير(حصلت السياسية على نسخه منه) أنه بالنسبة لليمن ينبغي أن نعي وندرك حقيقة أثر هذه الأزمة المالية على بلادنا، وأن نجعلها في حجمها الصحيح الذي يتناسب مع حجم اقتصادنا وحجم تعاملاته المصرفية.
فإذا ما عرفنا أنه لا توجد لدينا، هنا في اليمن، مشكلة رهون عقارية ولا مشكلة تعاملات مصرفية وائتمانية في هذا المجال، الذي كان السبب الرئيسي للأزمة، فإنه لا ينبغي أن نتصوّر أثاراًَ للأزمة المالية والاقتصادية خارج نطاق تأثيرها الحقيقي والواقعي.
وتناول التقرير في ثلاثة محاور: “بدايات وتداعيات الأزمة والآثار والانعكاسات على اقتصادنا اليمني والاستنتاجات والتوصيات”، وفصل البدايات الأولى للأزمة وصولا إلى انهيار بنوك، وأسوق الأوراق المالية الأميركية، والعالمية وتهاوت كبريات البنوك الاستثمارية في العالم، وأبرزها “ليمان براذرز”، مما أدى إلى اجتياح العاصفة المالية العالم بأكملها. كما قدّم رؤية عدد من الجهات المعنية في اليمن تجاه الأزمة (وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية والإجراءات المتخذة من قبل مجلس الوزراء في قراره رقم 476 لعام 2008، ورؤية البنك المركزي اليمني ورؤية وزارتي السياحة والصناعة والتجارة).
رؤية حول الأزمة والتحديات:
وقال فيما يخص تحديات النمو الاقتصادي -بحسب رؤية وزارة التخطيط والتعاون الدولي التي تحدثت عن تحديات أداء الاقتصاد الوطني في ظل الأزمة المالية العالمية، بما في ذلك تحديات النمو الاقتصادي، والمالية العامة، والقطاع النقدي والمصرفي- “إن الأزمة المالية العالمية ستؤثر سلبيا على النمو الاقتصادي في اليمن، حيث تشير تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي للسنوات 2008- 2010 إلى التراجع من حوالي 6.4 بالمائة، كمتوسط سنوي للفترة قبل بداية الأزمة المالية أثناء إعداد المراجعة “النصف مرحلية” للخطة الخمسية الثالثة منتصف العام 2008 إلى حوالي 5.1 بالمائة فقط، بعد نشوء الأزمة، كما تشير التقديرات الأولية إلى تحقيق الناتج المحلي الإجمالي معدل نمو في العام الماضي بحوالي 3.6 بالمائة، مع العلم أن التقديرات السابقة كانت تصل إلى 4.4 بالمائة، ومعدل تضخم يصل إلى 15.1 بالمائة خلال العام.
كاشفا أن التراجع المحتمل في معدل النمو الاقتصادي يعود إلى تراجع نمو القطاع النفطي بصورة كبيرة خلال العامين 2008-2009 نتيجة تراجع كمية الإنتاج من النفط الخام وكمية الصادرات النفطية المتوقعة، وانخفاض كمية الصادرات المتوقعة من مشروع الغاز الطبيعي المسال لتصل إلى حوالي 36 بالمائة من الكمية المخطط تصديرها عام 2009، و28بالمائة مما سيتم إنتاجه وتصديره عام 2010 إلى جانب توقّع انخفاض الأسعار بصورة كبيرة خلال عام 2009.
كما توقعت وزارة التخطيط والتعاون الدولي تراجع النمو في جانب القطاعات غير النفطية لعدّة أسباب منها: تراجع الاستهلاك الكُلي في الاقتصاد جراء تراجع حجم الإنفاق الحكومي الجاري والاستثماري بما لا يقل عن 50 بالمائة بسبب انخفاض أسعار النفط، وتوقع تباطؤ الإنفاق الاستثماري لقطاع الوحدات الاقتصادية (القطاع العام) وتراجع الاستثمارات الخاصة المحلية والأجنبية.
وخلص التقرير من رؤية وزارة المالية إلى أن الانخفاض في جانب الإيرادات يتوقع أن يتراوح بين 243.554 مليون ريال في الحالة التفاؤلية عند سعر 40 دولارا للبرميل و377.834 مليون دولار في الحد الأدنى عند سعر 30 دولارا للبرميل وبنسبة 21.1 بالمائة و37.9 بالمائة على التوالي من إجمالي الإيرادات الذاتية، وبذلك سترتفع نسبة العجز النقدي الصافي للموازنة إلى الناتج المحلي الإجمالي من 7.37 بالمائة في تقديرات الموازنة إلى 10.4 بالمائة عند سعر 40 دولارا للبرميل، وإلى 11.55 بالمائة عند سعر 30 دولارا للبرميل.
وفي السياق ذاته حددت رؤية وزارة السياحة مجالات تأثير الأزمة المالية العالمية في انخفاض حجم الحركة السياحية، بكل ما يتبع ذلك من آثار على قطاع السياحة والخدمات المرتبطة به.
واقترحت جُملة من الإجراءات التي يتعيّن اتخاذها لمواجهة التداعيات السلبية للأزمة، بما فيها تبني خطة إنعاش لقطاع السياحة تتضمن عدداً من الإجراءات السريعة المطلوب اتخاذها، ومن أهمها: تقديم حُزمة من الحوافز التنافسية للخدمات السياحية التي تساعد في جذب السائحين.
وتضمنت رؤية وزارة الصناعة والتجارة توقّعات بتأثير الأزمة المالية العالمية على ميزان المدفوعات بشكل عام وعلى الميزان التجاري بشكل خاص، وعلى حركة التجارة.
مشيرا إلى أن البنك المركزي اليمني أكد سلامة القطاع المصرفي اليمني وبالذات الاحتياطيات الخارجية لبلادنا وذلك من خلال:
- السيولة العالية المتوفرة لدى البنوك العاملة في اليمن وعدم وجود أسواق أوراق مالية ولا تعاملات في سوق الأسهم والبورصات، مما جنّب البلاد التأثر مباشرة بالأزمة وعدم تعامل البنوك في اليمن بالرهون العقارية إلى جانب تدني نسبة الأصول الخارجية للبنوك إلى إجمالي أصولها وأن الاحتياطيات الخارجية للبنك المركزي مُودعة في بنوك ذات تصنيف عالٍ، ويمثل عامل الأمان وأولوية قصوى في سياسة البنك الاستثمارية.
لافتا إلى أنه من الأمور التي تزيد على الاطمئنان تأكيد البنك المركزي اليمني بعدم وجود أية أصول له في السوق الأميركية فيما عدا أرصدة حسابات البنك المركزي لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والذي تصب فيه كافة موارد النفط.. ويقوم البنك المركزي من ثم بإعادة توزيعها على الأسواق العالمية والإبقاء على مبالغ كافية لدى الاحتياطي الفيدرالي.. بالإضافة إلى أن البنك المركزي يقوم بتوزيع الاحتياطيات الخارجية على سلة عُملات على النحو التالي: الدولار الأميركي بنسبة 69.3 بالمائة، والجنيه الإسترليني بنسبة 8.7 بالمائة، واليورو الأوربي بنسبة 20.6 بالمائة، وبقية العملات 1 بالمائة.
التأثيرات غير المباشرة للأزمة:
وأكد التقرير أن للأزمة المالية والاقتصادية آثارا غير مباشرة على بلادنا، لا بُد من العمل على التقليل من آثارها وأن تدني أسعار النفط الذي سببته الأزمة سيؤثر سلبا على الموقف العام للموازنة العامة للدولة وميزانية المدفوعات، موضحا أن الإيرادات النفطية تهيمن على وضع الموازنة العامة للدولة، حيث نجد أن مساهمة هذا القطاع من الإيرادات العامة للدولة تصل إلى نسبة 66.8 بالمائة، كما تصل نسبته إلى النفقات العامة 60,8 بالمائة، أما مقارنته بإجمالي الصادرات فتصل نسبته 90.2 بالمائة، وأنه بسبب تراجع أسعار النفط سيُعاني الاقتصاد اليمني كذلك من عجز في ميزان المدفوعات، وتراجع تغطية الإيرادات العامة للنفقات، وتراجع الإنفاق العام والإنفاق الاستثماري.
كما توقع التقرير من ضمن الآثار غير المباشرة للأزمة انخفاض تحويلات المغتربين بسبب حالة الانكماش والركود في بلدان المهجر وانخفاضات في إيرادات البنك المركزي بسبب انخفاض هيكل الفوائد العالمية، إضافة إلى انخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة والمتوقعة خلال عام 2009، وخاصة بالنسبة للمشاريع الاستثمارية الإستراتيجية بما في ذلك الاستثمارات في مجال استكشاف وإنتاج النفط والغاز.
عجز النقدي متوقع:
وذكر التقرير أنه منذ حوالي 3 سنوات بدأت كميات النفط في التراجع إذا وصل الحد الأعلى للإنتاج حوالي 400.000 برميل يوميا في عام 2005، لكنه انخفض الآن إلى 280.000 برميل يوميا، إلا أن ما عوّض النقص في العام الماضي ارتفاع أسعاره؛ حيث وصل في يوليو إلى 140 دولارا للبرميل، وأن الموازنة التقديرية للعام الجاري اعتمدت على سعر 55 دولارا للبرميل، ومنذ أغسطس بدأت الأسعار في التدهور، حتى وصلت نهاية العام إلى 42 دولارا للبرميل.
منوها إلى زيادة العجز النقدي الصافي المتوقع في موازنة 2009 من 427 مليار ريال إلى ما يزيد عن 532 مليار ريال عند بلوغ سعر برميل النفط 30 دولارا، وبنسبة 27 بالمائة من إجمالي النفقات المقدرة بموازنة عام 2009، الأمر الذي دفع مجلس الوزراء إلى اتخاذ قرار بتخفيض 50 بالمائة من إجمالي الاعتمادات المرصودة في موازنة العام الجاري باستثناء الأجور والمرتّبات.
وأوضح التقرير أنه برغم الآثار السلبية للأزمة على اقتصاد بلادنا إلا أن هناك آثارا إيجابية لا بُد من العمل على حسن إدارتها منها: انخفاض قيمة الواردات السلعية ومدخلات الإنتاج الوسيط، وذلك لأن أسعارها ستتراجع في أسواقها بسبب ما تتمخض عنه حالة الانكماش والركود التي تعيشها الأسواق العالمية وانخفاض معدلات التضخم المتوقعة بسبب هبوط أسعار السلع المستوردة إلى جانب انخفاض تكاليف العمل؛ جراء انخفاض أسعار الوقود، وتحفيز المستثمرين العرب للاستثمار في اليمن بدلا من الغرب؛ بسبب ما يتكبده من خسائر جراء هذه الأزمة.
توصيات هامة:
وأوصى التقرير بالنظر إلى الأهمية الكبيرة لإيرادات النفط والغاز في دعم موازنة الدولة ولمواجهة تدني أسعارها وانخفاض كميّات الإنتاج أنه على الحكومة العمل بتوجيه وزارة النفط والمعادن بالترويج الجيّد وبأسس مدروسة لجذب كُبريات الشركات العالمية العاملة في هذا القطاع، وأن تتطرق الاتفاقيات المقبلة مع أي “شركة لاستكشاف وإنتاج النفط” لكيفية استغلال الغاز؛ إذا ما أكتشف عند إنتاج النفط بما يكفل للبلد استغلال ثرواته النفطية والغازية بالقدر السليم والأمثل.
كما أوصى الحكومة بسرعة استصدار تشريع متكامل ومتطوّر للنفط والغاز؛ نظرا لأهميتهما واستصدار قانون شامل وكامل ينظم عمل شركة “صافر” باعتبارها أول شركة مملوكة للدولة تعمل في مجال إنتاج النفط والإسراع في استخدام الغاز بدلا عن “الديزل” في محطات التوليد الكهربائي، والتوسع في هذا القطاع لتوفير الطاقة الكفيلة لتحقيق النمو الصناعي والمعدني والزراعي والسياحي وتحلية المياه.
منوها إلى أهمية أن تعمل وزارة النفط والمعادن على حث الشركات العاملة في بلادنا في مجال النفط على زيادة الكميّات المنتجة والحفاظ على مكامن النفط باستخدام تقنية حديثة ومتطوّرة ومراقبة، ومتابعة عمل هذه الشركات والإسراع في إنجاز الأعمال في منجم جبل “صلب” للزنك بمحافظة صنعاء؛ كونه سيؤدي إلى استقطاب شركات جديدة للاستثمار في مجال المعادن.
أما في المجال المصرفي فقد أوصى التقرير الحكومة بالقيام بتوجيه البنك المركزي للاستعداد بخطة طوارئ في حال حصول أي تداعيات محتملة يواجهها القطاع المصرفي الآن أو مستقبلا، والاستمرار في المحافظة على استقرار أسعار الصرف من خلال خطة تدخّل يروّجها البنك بحسب الأحوال والمتغيرات والعمل على خفض أسعار الفائدة على القروض والودائع وأذون الخزانة لتحفيز عملية الاستثمار المباشر في مختلف المجالات الاقتصادية لتحريك عملية تشغيل الأيدي العاملة لامتصاص البطالة وتخفيض نسبة الاحتياطي الإلزامي على ودائع الدولار؛ لكي تتاح أمام البنوك التجارية سيولة كافية للإقراض.مشددا على ضرورة إلزام وزارة المالية بصرف مستحقات المقاولين الذين أنجزوا أعمالهم طبقا لشروط العقود الموقعة معهم لكي لا تتعثر المشاريع، وتحدث خسائر على المقاولين وإهدار للمشاريع المنجزة بعد استكمالها.
كما أوصى التقرير في المجال الاقتصادي والاستثماري جميع الجهات بالإعداد للاستفادة من العودة المحتملة للأموال اليمنية والعربية المهاجرة، وذلك بتهيئة المناخ الاستثماري الحقيقي لها والعمل على مواجهة انخفاض النفقات الاستثمارية في موازنة 2009، وذلك من خلال البحث عن مصادر تمويل خارجية وتنمية الموارد بأقصى حد.
ودعا التقرير وزارة الصناعة والتجارة وكافة جهات العمل الخاص إلى العمل على زيادة وتحسين نوعية صادراتنا للأسواق المجاورة وتطوير وتحسين نوعية المنتج المحلي لكي ينافس المستورد والحكومة بسرعة إنجاز قانون وتشريع للدّين والاقتراض؛ لتجاوز الكثير من أوجه القصور والتعثر التي تحد من الاستغلال الأمثل للقروض المتعاقد عليها، والتي بلغت حوالي مليار وثمانمائة مليون دولار أميركي في يونيو 2008.
وفيما يخص مجال المالية العامة وخفض المخصصات أوصى التقرير بعدم المساس بحقوق الموظفين والعاملين من أجور ومرتبات وعلاوات وبدلات حتى لا تتأثر حياتهم المعيشية، ولأن هذه الحقوق يجب أن تُصان.
داعيا إلى العمل بإجراءات إلغاء الملحقيات المشمولة في قرار مجلس الوزراء رقم 467 لعام 2008، لأن مثل هذا الإلغاء قد ظل يتكرر من سنوات، لكنه لم ينفذ والالتزام بتنفيذ قانون 56، والخاص بضريبة المبيعات دون تراجع، إلى جانب تنفيذ فعلي للبنود الواردة في قرار مجلس الوزراء -السابق ذكره- وبدون انتقائية بشرط عدم مس أو خفض حقوق الموظفين التي شملها، خاصة على الفئات المتوسطة والدُنيا من سلّم الموظفين، وعدم تعطيل العملية الإنتاجية والاقتصادية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























