بعض مشروعات الصحية متعثرة مركزيا وأخرى بحاجة إلى مخصصات مالية

كتبهاغمدان الدقيمي ، في 20 مارس 2009 الساعة: 15:15 م

أكد تقرير رسمي حديث أن عددا من محافظات الجمهورية تفتقر لمستشفيات مؤهلة ومجهّزة بالمعدات الطبية اللازمة والكادر الطبي والمهني التخصصي، وأن الوضع الصحي لبعض المستشفيات متدنٍ، وتعمل منذ 20 عاما بالمعدات والأجهزة نفسها ما يعني أن عُمرها الافتراضي قد انتهي.
 وأوضح التقرير أن قصور مستوى تقديم الخدمات الصحية الملائمة شكلت بيئة ملائمة للأمراض المعدية والسارية، كـ"الملاريا والاسهالات والتهاب الجهاز التنفسي وغيرها من الأمراض" في عدد من محافظات الجمهورية.
وأشار تقرير "النزول الميداني لمحافظات الجمهورية لتقييم الوضع الراهن للخدمات الصحية المرحلة الثانية"، الصادر في يناير الجاري عن لجنة الصحة والسكان بمجلس الشورى، إلى أن إغلاق بعض المنشآت الصحية الخاصة جاء نظرا لعدم تطابقها مع الشروط الصحية والقانونية، ولكنها ما زالت تعمل مخالفة للقانون في معظم المحافظات التي قامت اللجنة بزيارتها.
وأن هناك بعض المشاريع الصحيّة متعثرة مركزيا ولم يتم استكمالها والبعض الآخر بحاجة إلى مخصصات مالية.
إلى جانب أنه لا يوجد برنامج تفتيشي دوري ومنظم للمنشآت الصحية نظرا لعدم وجود اعتمادات مالية لهذا الغرض، وأنه يتم مزاولة المهن للكادر الطبي والمهني للأجانب عبر الوزارة وهذا مخالف للقانون.
وتضمن التقرير ثلاثة محاور، الأول استعرض المؤشرات الخاصة بالوضع الصحي في البلاد، والثاني اشتمل على نتائج الزيارة الميدانية للجنة المختصة بالمجلس إلى محافظات "ذمار، البيضاء، إب، تعز، مارب، شبوة، الضالع، وحضرموت الوادي والصحراء والساحل، فيما تضمن المحور الثالث الاستنتاجات والتوصيات.
 وبالنسبة للمحور الثاني تضمن التقرير جُملة من المعلومات والبيانات والمؤشرات المتصلة بالوضع الراهن للخدمات الصحية في المحافظات الثماني التي شملتها زيارة اللجنة.
وأوردت من نتائجها الميدانية عددا من الصعوبات، حيث كشف التقرير، فيما يخص مشاركة المجتمع الذي يعتبر الرديف الأساسي لاستمرار وتواصل الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، أن بعض المحافظات تشكو من عدم وضوح اللائحة المنظمة لجميع الخدمات، بحيث تُلزم الجميع العمل بها دون تلاعب وعدم، وجود الآلية الخاصة بمشاركة المجتمع بصورة مستمرة.
 بالإضافة إلى شحة الموازنة الحكومية للمرافق الصحية بالمحافظات، والتي أدت إلى ارتفاع مشاركة المجتمع.
أما بخصوص العلاقة بين مكاتب الصحة في المحافظات والسلطات المحلية في المحافظات إداريا وماليا، أكد التقرير بالقول: برغم أن العلاقة متميزة في معظم المحافظات التي تم زيارتها بالسلطة المحلية، وهذا ما تؤكده التقارير الصادرة من مكاتب الصحة، إلا أنها ما زالت بعض الإشكاليات بحاجة إلى تفاديها وحلها، ويمكننا توضيحها فيما يلي:
تشكو بعض المكاتب الصحية بالمحافظات من عدم تنسيق السلطة المحلية معها بشان قرارات التعيين والتكليف دون مراعاة اختيار الأفضل، وتعقيدات النظام المالي والإداري المركزي لم تتحسن بوجود نظام السلطة المحلية بل أصبح النظام المحلي معكوسا للمركزية.
ومعاناة المكاتب الصحية بالمحافظات من مركزية المال في الوحدة الحسابية، حيث لا توجد صلاحيات صرف المال القليل المتوفر، بالإضافة إلى عدم إشراك المكاتب في وضع موازنتها أو مناقشتها أو توزيعها.
إلى جانب أن المجالس المحلية لا تقوم في بعض المحافظات بدورها الرقابي على إدارة الأجهزة التنفيذية بل القيام بدور تنفيذي، وهذا يتعارض مع دور الجهاز التنفيذي والبناء العشوائي في بعض المحافظات لمرافق صحيّة دون تخطيط واعتماد نفقات تشغيل.
وكشفت اللجنة في تقريرها حول الوضع الإداري أنه ما زالت الإدارة الصحية في بلادنا تمثل الحلقة الأضعف في القطاع الصحي، وتُشكل عقبة رئيسية أمام الاستفادة المُثلى من الموارد البشرية المتاحة؛ نتيجة تدني الراتب الشهري للكوادر الطبية، بالإضافة إلى قُصور أنظمة التحفيز للأطباء والفنيين الذي أدى إلى حالة من الاتكالية واللامبالاة في العمل، وضعف الشعور بالمسؤولية، بالإضافة إلى عدم توفر مساكن مناسبة لهذه الكوادر في المراكز والنواحي، فقد أدت هذه العوامل كلها إلى نزوح الكوادر الطبية والفنية من تلك المناطق باتجاه عواصم المحافظات والمُدن الرئيسية، حيث المستشفيات الخاصة التي تقدّم لهم رواتب ومكافآت مغرية.
لافتا إلى أنه نتيجة لشحة الاعتمادات المالية المرصودة سنويا لمكاتب الصحة بالمحافظات، بالإضافة إلى عدم توفر الكادر الطبي والفني لديها، قد ساعد في إغلاق أو عدم تشغيل العديد من المرافق والوحدات الصحية المنشأة حديثا، وأن بعض المحافظات تعاني قصورا وضعفا في الكادر الصحي المؤهل.
مشيرا إلى أن إلغاء التوظيف البديل جعل عدد المتقاعدين في السنة أكثر من عدد الموظفين الجُدد، وخاصة العمالة الحرفية والخدمية التي ألغيت اعتماداتها المالية من سنوات، وكان لهذا الوضع الأثر السلبي لمعظم المرافق والوحدات الصحية التي أصبحت تعاني قلة عدد عمال النظافة والحراسة، مما جعلها عُرضة للإهمال وتراكم القمامات والأتربة وانتشار الأرضة، بالإضافة إلى تعرّضها للسرقة.
وفيما يخص تقييم الوضع المالي خلصت اللجنة إلى أن جميع مكاتب الصحة بالمحافظات التي زارتها تعاني من قلة الإعتمادات المالية المرصودة لها سنويا، بحيث أصبحت موازنتها التشغيلية سنويا لا تتناسب مع حجم التوسع وأصبح الوضع في حالة عدم اتزان وتناسب بين ما هو مرصود سنويا وبين الاحتياجات لتلك الخدمات.
وأن صرف المخصصات المالية المرصودة للمكاتب الصحيّة تتم بنظر السلطة المحلية، وهو ما أوجد جملة من التعقيدات التي تحول دون تنفيذ العديد من أنشطة الخدمات الصحية السريعة والضرورية يوميا، كما أن تحديد بنود الموازنات الخاصة للمكاتب ما زال مركزيا، وهو ما يعرقلها من تلبية احتياجاتها المتواصلة والمتعددة يوميا.
موضحا أن العديد من المستشفيات الكبيرة في المحافظات غير قادرة على تنفيذ خططها السنوية نتيجة مركزية القرار المالي، وأن قلة الاعتمادات المرصودة لمكاتب الصحة للمحافظات أدى إلى: عدم توفر وسائل مواصلات للمتابعة والإشراف اليومي لأعمالها، وعدم توفر سيارات إسعاف للحالات الضرورية والطارئة بكامل تجهيزاتها، إلى جانب تعثر العديد من المشاريع المشتركة بين الدولة والمساهمات الأجنبية نتيجة عدم دفع الدولة حصتها في المشروع، وغيرها من المشاكل والتي لا يتسع المجال لذكرها. 
في المقابل أكد التقرير أن الخدمات الصحيّة تعد مؤشرا مهما للتنمية البشرية في الجانب الصحي وتحدد من خلالها حالة الحرمان البشري في هذا الجانب من خلال معرفة توافر هذه الخدمات من جهة ومدى كفاءتها من جهة أخرى. وبأن تحسين حياة الإنسان صحيا وتعليميا وبيئيا من شأنه أن يعكس نفسه في تطور وارتفاع مجهودات الإنسان اليمني وإبداعاته الفكرية والإنتاجية.
موضحا أن حق أفراد المجتمع في الرعاية الصحية يتطلب التزاما بضرورة نشر وتقييم الخدمات الصحية على أُسس علمية ومنهجية في كل مناطق البلاد، تتضمن في محتواها معلومات وإحصاءات دقيقة لاحتياجات السكان، ومن ثم رسم خريطة عامة لحجم انتشار الأمراض وأنواعها وأسبابها، وحجم الفئات المحتاجة للخدمات الصحية وتحديد حجم الفئات العُمرية واحتياجاتها الصحية وفق المعادلة التالية: "سكان, مؤسسات طبية, كوادر طبية مؤهلة, مبانٍ, معدات طبية, تعليم وتثقيف, موارد".
ولم تستبعد اللجنة في تقريرها ما شهده الوضع الصحي في اليمن من تحسّن مستمر في ضوء المؤشرات الصحية التي تؤكد ارتفاع عدد المستشفيات من 74 مستشفى عام 1990، إلى 228 مستشفى عام 2007، وعدد الأسرّة من 9891 عام 99، إلى 14970 سريراً عام 2007، فيما بلغ عدد المراكز الصحية 761 مركزاً، تُقدم خدمات وقائية وعلاجية، فيما تنتشر وحدات الرعاية الصحية في عموم محافظات الجمهورية.
مؤكدا أن هناك قصورا وضعفا ما زالت تعاني منهما الخدمات الصحية في اليمن بشكل عام، وأرجع ذلك إلى أسباب وعوامل عدّة منها:
- ضعف حجم الإنفاق المالي لهذا القطاع من الموازنة العامة، الذي ينعكس بدوره سلبيا على الدعم والتطور لقطاع الصحة العامة، حيث يبلغ حجم الإنفاق المالي 3 بالمائة من إجمالي الإنفاق العام المعتمد، في حين الإنفاق الفعلي أقل من ذلك بكثير، ولم يتجاوز 1.2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين أن متوسط الإنفاق على الصحة في أثيوبيا 4.2 بالمائة، وكينيا 5.6 بالمائة، حد قوله.
- عدم توزيع الخدمات الصحية بالعدل بين الريف والحضر، وفقا لحجم الكثافة السكانية إلى جانب غياب وقصور التنسيق في بعض الأحيان بين الجهود الحكومية والأهلية في مجال الخدمات الصحية، ونقص وغياب الاحتياجات العلاجية من مواد ومعدات وأجهزة وأسرة وغيرها.
وأوصت اللجنة في تقريرها بضرورة الإسراع في تنفيذ مشروع قانون التأمين الصحي؛ لما له من مردود في تحسين الأوضاع الصحية، وحثّ الحكومة على تطوير وتكثيف برنامج مكافحة الأوبئة والإسراع في تنفيذ برامج الرعاية الصحية. كما حث وزارة  الصحة والسكان بعقد دورات تنشيطية خارجية وداخلية للكادر الطبي، وتأمين الاعتمادات اللازمة لتجهيز المرافق الصحية الجديدة، ودعت كذلك السلطة المحلية في المحافظات إلى العناية بالخدمات الصحيّة وتوفير كافة التسهيلات اللازمة لإنجاح القطاع الصحي.
موجها مكاتب الصحة في المحافظات إلى الالتزام والتقييد بتنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية، وبشكل متواصل، وذلك فيما يخص تفتيش المنشآت الصحية الخاصة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، والعمل على سرعة تنفيذها. والتأكيد على ضرورة الإسراع بتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لتجهيز المرافق والوحدات الصحية الجديدة في المحافظات بالأجهزة والمعدات الطبية اللازمة لتشغيلها وتحديث الأجهزة والمعدات الطبية في المرافق الصحية العاملة.
كما أوصى التقرير بالاهتمام السريع بتغطية النقص الحاصل في الدرجات الوظيفية الخاصة بالوظائف الفنية والخدمية التي تعاني منها المرافق والمنشآت والمراكز الصحية بالمحافظات، وتوفير وسائل مواصلات لمكاتب الصحة في المحافظات أسوة بفروع الوزارات الأخرى، وتوفير سيارات الإسعاف بكامل تجهيزاتها لاستخدامها في الحالات الضرورية والطارئة.
 كما شدد التقرير في توصياته على ضرورة  تفعيل القوانين المتعلقة بالصحة، وإصدار القوانين الأخرى الضرورية، ومنها قانون الصحة العامة، وإيجاد حل بديل لصندوق الدواء، وخاصة للحالات الإسعافية والمعوزين، وإعادة النظر في وضع مكاتب الصحة في المديريات وتفعيل دور لجان خدمات الصحة العامة بكل مديرية.
وطالب بتفعيل دور الرقابة في المنافذ البرية والبحرية والمطارات على استيراد الأدوية وصلاحياتها وتطابقها مع المواصفات والمعايير المحددة، ومنع إدخال الأدوية المُضرة بصحة الإنسان، والتي أوصت المنظمات الدولية بمنع وتحريم تدولها؛ نظرا لمضارها الصحية على الإنسان، وتفعيل دور المجلس الطبي وتعزيز صلاحياته واختصاصاته، وذلك بُغية مراقبة الأداء الطبي والعلاجي للمنشآت الطبية والحكومية والخاصة، والوقوف أمام الأخطاء الطبيّة التي تؤدي في كثير من الأحيان إلى وفاة المرضى.

 


نقلا عن صحيفة"السياسية" اليومية

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر