الانطفاءات الكهربائية.. ما تزال المشكلة عالقة؟

كتبهاغمدان الدقيمي ، في 16 أبريل 2009 الساعة: 08:07 ص

تشهد أمانة العاصمة وماتزال انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، وصلت في بعض الأيام من ساعتين إلى أكثر فياليوم الواحد، ولمدة لا تقل عن ساعة في كل انقطاع.
وقال مواطنون وطلاب من سكانالعاصمة لـ"السياسية" إن انقطاع التيار الكهربائي يؤرق حياتهم اليومية ويتلفأجهزتهم الكهربائية المنزلية، خصوصا تلك التي يسهو المواطن عن فصلها أثناء انقطاعالتيار الكهربائي، والذي يعود بقوة عالية تساعد على احتراقها.
وفي هذا الإطار،قال غازي قاسم (موظف في أمانة العاصمة) إن انقطاع التيار الكهربائي يعكس نظرة ليستجيدة عن البلد، وبالذات إذا نظرنا لها من منظور الاستثمار واستقطاب المستثمرين، فلاشك هناك دول لها مقرات في العاصمة (سفارات) لن تعكس نظرة إيجابية عن اليمن في هذاالجانب.
وتساءل غازي عن دور الجهات المختصة ممثلة بوزارة الكهرباء: "أين الجهودوالإنجازات التي يتحدث عنها القائمون على قطاع الكهرباء، خاصة وأننا أصبحنا نتمنىعدم انقطاع التيار، خلال يومين أو ثلاثة أيام، في أمانة العاصمة وغيرها منالمحافظات". ويتوقع أن يكون الوضع سيئ للغاية في المحافظات الأخرى، وبالذات الحارّة (عدن والحديدة وغيرها)، مستنكرا الوعود التي يطلقها المسؤولون والمختصون في الوزارةبشأن معالجة مشكلة الكهرباء، التي ما زالت معظم المناطق محرومة منها.
                                                           انتهاءعمرها الافتراضي
من جانبه، انتقد مراد عبد الوالي (طالب في كلية الهندسة جامعةصنعاء) هذه المشكلة نظرا للسلبيات التي تخلفها على الطالب الجامعي؛ إلا أنه قال: "إن انقطاع التيار الكهربائي أمر طبيعي بالنسبة لبلد لديه شحه في محطات توليدالطاقة الكهربائية".
واستغرب مراد من وضع محطات توليد الطاقة الكهربائيةالوطنية، وما يعتريها من إهمال ولا مبالاة، أدت إلى انتهاء عمرها الافتراضي، أوتوقف مولداتها، وانخفاض القدرة الإنتاجية لها؛ بسبب عدم الصيانة الدورية، وهو ماأدى -حد وصفه- إلى عجز الجهات المختصة عن توفير الطاقة الكهربائية دون أي إنقطاعات،محملا الوزارة مسؤولية هذه المشكلة، وطالبها بمعالجتها في أقرب وقت ممكن.

 
 
 من جهته أكد مواطن آخر، أنه في فصل الصيف تزداد مشكلة انقطاعالتيار الكهربائي في كل الأوقات (الليل والنهار) بسبب زيادة الاستهلاك، بحسبتوضيحات المختصين. وهو الأمر الذي يجعلنا نقول "إن الدولة لم تبذل أي جهد يذكر فيمعالجة العجز في التيار الكهربائي الناتج عن التوسع المعماري وزيادة الاستهلاك"- حدقوله.
لافتا إلى أن تكرار انقطاع التيار الكهربائي يؤدي إلى إتلاف الأجهزةالكهربائية المنزلية، مما يترتب على ذلك الكثير من الخسائر المادية للأسرة اليمنيةوكذلك يؤثر على التحصيل العلمي لطلاب المدارس والجامعات وغيرهم
 
                                            محول "رافع جهد
"
السياسية" أجرت اتصالا هاتفيا بأحد الزملاء في محافظة عدن -مرزوق راشد- لمعرفةما يجري هناك حول هذا الموضوع، وأشار إلى أن انقطاع التيار الكهربائي يتم في بعضالمديريات بين الحين والآخر وأحيانا يستمر أكثر من ساعة وعدة مرات في اليوم، إلاأنه أكد أن انقطاع التيار الكهربائي في المحافظة، خلال هذه الأيام، يختلف كثيراوأفضل مما كان عليه الوضع العام الماضي، حيث كان يبلغ الانقطاع ذروته.
ووفقاللإحصاءات، فإن انقطاع التيار الكهربائي وعودة التيار بشكل مفاجئ بقوة كهربائيةعالية يحصد خسائر مادية يدفعها المواطنون تقدر بحوالي سبعين بالمائة من إجماليخسائر تلف الأجهزة، بحسب تقرير سابق لـ"السياسية" نُشر في عددها 20424 ، التي أشارتإلى أنه عندما يرجع التيار الكهربائي يجب الانتظار قليلا حتى يؤكد استمرار التيار،ومن ثم إعادة توصيل التيار إلى الأجهزة، وأنه يجب توعية جميع أفراد الأسرة منهمالأطفال على وجه الخصوص. وزادت: لا شك أن ضعف التيار سبب رئيس في تلف الأجهزة، لذاينصح المهندسين باستخدام محول رافع جهد.
 
                                   اتساع الفجوة بينالاستهلاك العام والقوة المتاحة
وعن تواصل الانقطاعات المتكررة للكهرباء، ارجعوزير الكهرباء، المهندس عوض السقطري، خلال رده على أسئلة واستفسارات النواب فيالبرلمان، ذلك إلى أسباب اتساع الفجوة بين الاستهلاك العام للكهرباء والقوةالكهربائية المتاحة، إضافة إلى تهالك محطات التوليد الكهربائي، واقتراب انتهاءعمرها الافتراضي.
وأوضح السقطري "أنه رغم الجهود التي تبذلها الحكومة ووزارةالكهرباء لتغطية العجز القائم في مجال الكهرباء من خلال شراء الطاقة، فإن العجزسيظل قائما، واسترداد الفجوة العام الحالي من 9- 10 بالمائة.
 
                                               صيانة دوائر النقل
"السياسية" أبت إلا أن تتعرف من الجهات المختصة عن أسباب الإنقطاعات المتكررة،ومتى ستُحل المشكلة، وفي هذا السياق أوضح مدير عام التوليد بالمؤسسة العامةللكهرباء، أحمد الكامل، أن سبب الانطفاءات الحاصلة حاليا، بشكل عام، هو الطلبالمتزايد على التيار مع بداية فترة الصيف والذي يقابله تنامي الأحمال سنويا،ومحدودية القدرة المتاحة، حيث يؤدي إلى حدوث عجز. مؤكدا أنه نظرا لمحدودية مخصصاتالوقود يحصل عجز، وأنهم يضطروا للتشغيل بحسب كمية الوقود المتوفرة، والتي تزوّدفيها محطات الطاقة.
منوها إلى أن السبب الاستثنائي، بالإضافة إلى الأسبابالسابقة للإنقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في أمانة العاصمة، خلال الثلاثةالأيام الماضية، هو أن هناك صيانة تُجرى لدوائر النقل (ذمار صنعاء) 132 كيلو فولت،في الفترة الصباحية، وهو السبب في انقطاع تزويد صنعاء من المحطات الرئيسية، فتعتمدبالتالي على التوليد المحلي (محطات: "ذهبان وحزيز وصنعاء")، لافتا إلى أن القدرةالمتاحة، في هذه المحطات، لا تتوافق مع طلب أمانة العاصمة للتيار الكهربائي، خصوصاعند ما تجرى صيانة لدوائر: "ذمار، صنعاء".وتوقع الكامل أن يتم الانتهاء منعملية الصيانة خلال اليومين القادمين، وستعود الحالة الطبيعية للتيار.
43                          بالمائة من سكان الجمهورية بدون كهرباء
الجدير بالذكر، أن تقرير "قطاعالكهرباء.. الحاضر وتطلعات المستقبل" الصادر عن لجنة السلطة المحلية والخدمات بمجلسالشورى في مايو 2009، أشار إلى أن 43 بالمائة من سكان الجمهورية اليمنية ما يزالونمحرومين من الكهرباء، حتى تاريخ التقرير، وأن معدل نصيب الفرد اليمني من الكهرباءلا يتجاوز 400 كيلووات/ ساعة، وأن أكثر من نصف محطات التوليد الرئيسية، إما انتهىعُمرها الافتراضي أو أوشك على الانتهاء، كما هي حال جميع المحطات البخارية.
وقالالتقرير: "إن الطاقة الكهربائية إحدى المتطلبات الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصاديةوالاجتماعية، وخاصة في تنشيط الاستثمار وتحقيق التنمية البشرية وتنمية القطاعالصناعي والخدمات الاقتصادية الأخرى، فضلا عن دورها غير المباشر في خلق فرص عمل،والتخفيف من الفقر، بما في ذلك تخفيف الأعباء على المرأة، لاسيما في الريف "ممايعني أن الموضوع لا ينحصر في توفير الطاقة المناسبة للمواطن وتحريره من آفة "طفي- لصي"، وما تسببه من مضايقات وخسائر من خلال إتلاف الأجهزة المنزلية، التي تعملبالكهرباء، ولكنها تتجاوز ذلك بكثير، وأن اليمن يعاني من عدة مشاكل (البطالة ونضوبمجال الزراعة وغيرها)، بمعنى أنه لم يبق سوى جذب الاستثمار في كافة المجالات، وذلكيتطلب توفير طاقة كهربائية أضعاف ما هو متوفر حاليا، وبأسعار جاذبةللمستثمر".
 
وكشف التقرير أن الإجمالي العام للقَُدرة التصميمية المركبّة لمحطاتالكهرباء في عموم محافظات الجمهورية تبلغ 1470,0 ميجاوات، وأن إجمالي القُدرةالمتاحة حاليا بلغت 1200,0 ميجاوات، فيما إجمالي القُدرة المتاحة بعد التأهيل 1356,0 ميجاوات.

نقلا عن "السياسية"

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر